الرئيسية / د. عبدالمهدي / ما بين امراء الحرب وامراء الحراك …. الخاسر هو الوطن

ما بين امراء الحرب وامراء الحراك …. الخاسر هو الوطن

مثلما ان للحرب امراء فان للحراك امراء وليس هناك الكثير من الفارق في الامرين اذا حكمنا منطق العقل الذي يبدو غائبا هذه الايام فقد تعودنا في ظل الحروب في اقطار الدنيا ان يكون للحرب امراء يثرون ثراء فاحشا جراء تجارتهم بمعاناة الناس وحصدهم لامنياتهم ودمهم المسفوح في الحروب فتراهم يقتنصون الفرص للثراء السريع ومثل هولاء موجودون في كل الدول التي اكلتها الحروب والتهمت معها امنيات الناس بل وقدرتهم على العيش ايضا لكن ماذا عن امراء الحراك اليسوا اشد سوءا من امراء الحرب وللعاقل ان يتامل حين يخرج الناس غير عابئين بحر ولا برد ويهتفون نحو اطلاق مسيرة الاصلاح ومحاسبة الفاسدين هناك شرذمة قليلة ياتي خروجها للقول اننا هنا وهم يتطلعون الى كسب منصب ما او هدية ما وهي على الاغلب تجيء دون ابطاء ولنا في حراكنا اسوة غير حسنة فقد اخرج وزيرا وكاد ان يخرج الثاني لولا انه استعجل قيلا بعد ان وجه بوصلته نحو وزارة بعينها ظانا ان الناس سيؤيدونه في ذلك …. وفي حراكات اخرى تعين الكثر وقبض الكثر والحبل على الجرار فما ان تهمز قلمك او تبريه حتى تكون تحت الانظار واذا رفعت وتيرة الهتاف قليلا ورفعت سقفه تلوح لك القطوف الدانية اما من قبض على جمر الوطن ولم تخرج منه اه وظل كاظما غيضه قابضا على جمر انتمائه فهو خارج حسابات البيدر كلها ولن يطاله منها سوى الزوان وما تردى او اكله السبع .

امراء الحرب على الاقل هم اناس واضحون يتاجرون بقوت الناس وبادوات الحرب وبجوع الشعب وهم يقطفون ثمرة اي معاناة ويعرفهم الناس على حقيقتهم لكن امراء الحراك مدلسون متسترون يعملون في الخفاء بظاهر عنوانه الحق وباطن عنوانه الباطل ومثل هولاء اشد خطرا على الامة والوطن والاشد خطورة ان ياتي من يتبناهم ويشد على يدهم من اصحاب القرار عبر مكاسب وظيفية او مزايا مالية .

اتساءل احيانا السنا دولة عمرها اصبح ما يقارب مائة عام ومن المنطق والطبيعي ان يكون لدينا مؤسسات وطنية وناس وطنيين  قادرين على اتخاذ  القرارات بدون التاثر بكاتب على فيس بوك او بناعق على دوار وهل يعقل ان دولة عمرها مائة عام ما زالت غير قادرة على حل اشكالية بقاء وزارة معينة فتراها تبدل بين الحين والاخر فتارة تنشئ وتارة تلغي وتارة تدمج وفي كل مرة هناك من المبررات التي لا يقبلها عقل سليم على كل الوجوه وهل نحن دولة مؤسسات بحيث يتم الرجوع الى سجلات الاداء الوظيفي لموظفي الدولة لنختار منهم من يشغل الوظائف القيادية بدلا من اللجوء الى الواسطات وترشيح الاسماء الذي يعتمد على معرفة فلان وتوصية علانة وهل دولة المؤسسات يحدث فيها ان يطيح الوزير بأمينه العام فقط كونه لم يتفق معه في الرأي واختلف معه في لون ربطة العنق التي يلبسها مثلا او لم يقم بتبجيله بما فيه الكفاية .

مشكلتنا كدولة ان قرار الوزراء محصن من اي عيب ومحصن من اي طعن ولا يمكن لاي من كان ان يلجأ للقضاء اذا اتخذ الوزير قرارا كيديا وغير منطقي فقد اصبح الوزير في بلادنا الحاكم بامر الله وما اكثر من يحكمون بامر الباطل وليس بامر الله .

Print Friendly, PDF & Email

شاهد أيضاً

الاردن الى اين ؟؟؟سؤال يحتاج الى اجابة

يواجهني العديد من الاصدقاء كلما التقيتهم وهم بقايا من الاحزاب القومية والشيوعية وحتى من الوجهاء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *