عقد حكومي مع الرياح لمدة عشرين عاما بسعر ثابت .. ووزير الطاقة لا يجيب -

27 آذار 2017
5623 مرات

فيما تؤكد الحكومات المتعاقبة حجم العبء الذي تتحمله موازنة الدولة الأردنية نتيجة فاتورة الطاقة المرتفعة، قال مراقبون ومختصون إن الحكومة تتحمل جزءا كبيرا من ارتفاع تلك الفاتورة نتيجة عدم اتباعها السبل المثلى في ادارة هذا القطاع الهام والحيوي. الحديث اليوم يدور حول اتفاقية شراء الكهرباء من شركة رياح الأردن في محافظة الطفيلة، والتي تبيع الكهرباء للحكومة بـ 8 قروش/كيلو واط، وهو سعر مرتفع جدا ويكاد يصل إلى (3-4) أضعاف الأسعار العالمية، وضعف السعر الذي عرضته شركة أجنبية على الحكومة. الأنباء تشير إلى شركة اسبانية عرضت على الحكومة أن تبيعها "كيلو واط" الكهرباء بـ (5.5) قرشا في المرحلة الثانية، وأن يصبح سعر "الكيلو واط" في المرحلة الثالثة (4.5) قرشا، فيما ذهبت الحكومة لاختيار عرض "رياح الأردن" بـ (8) قروش ولمدة عشرين سنة دون وجود بنود تلزم الشركة بتعديل سعر البيع. وبعيدا عن الكيفية التي رسا فيها العطاء على الشركة، فإن السؤال الجوهري هو لماذا وافقت الحكومة على شراء الكهرباء من شركة رياح الأردن بتلك الكلفة المرتفعة، ولماذا لم تذهب نحو الاستثمار في الطفيلة بانشاء شركة على غرار مشروع طاقة الرياح في محافظة معان مثلا؟ وهل تعتقد الحكومة أن استملاكها للشركة بعد عشرين سنة من العمل سيكون مجديا في ظلّ اهتراء توربينات ومراوح التوليد، وعدم امتلاك الشركة الأراضي التي يقام عليها المشروع لكونها مستأجرة من الحكومة أصلا. الواقع أن الأمر لم يكن ليكلّف الحكومة أكثر من اجراء دراسات لحساب كلفة المشروع والعائد المنتظر منه، لتعلم حينها بامكانية استرداد قيمة المشروع خلال (7-8) سنوات فقط من بدء العمل به، ولكنها بالرغم من ذلك فضلت إحالة العطاء على شركة خاصة وبكلفة مرتفعة. وبحسب خبراء، فإن استطاعة الشركة تبلغ 117 ميجاوات، وهي تنتج نحو 400 جيجا واط/ الساعة على الأقل، بينما يبلغ سعر بيع الكيلو واط للحكومة 8 قروش، أي أن دخل الشركة السنوي نتيجة بيع الكهرباء للحكومة يبلغ نحو 32 مليون دينار، وإذا ما علمنا أن كلفة المشروع "المعلنة" تبلغ 230 مليون دينار فإن الحكومة تكون قد سددت للشركة كلفة المشروع الذي انشأته خلال 7.2 عاما فقط، لتصبح باقي مدة الاتفاقية الموقعة مع الحكومة والبالغة 20 عاما، بمثابة أرباح للشركة، بمعنى أن الحكومة كان لتنشئ ثلاث شركات مشابهة بالأموال التي ستصرفها عند نهاية عقد الامتياز مع "رياح الأردن". الأمر الآخر هو أن الحكومة ثبّتت أسعار شراء الكهرباء من الشركة عند 8 قروش لكل كيلو واط، بالرغم من كون الأسعار العالمية لتوليد الكهرباء من الرياح تنخفض في كلّ عام، حتى أنها تباع في كثير من مناطق العالم بنحو (1.8 - 2) قرش لكلّ كيلو واط. جو24 حاولت التواصل مع وزير الطاقة الدكتور ابراهيم سيف ورئيس هيئة تنظيم قطاع الطاقة فاروق الحياري منذ ثلاثة أيام للاستفسار حول هذا الملف، ومعرفة سبب ذلك العقد طويل الأمد وسعر الشراء المرتفع، غير أن أحدا منهم لم يُجب..

 

 

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

جميع الحقوق محفوظة.