غزوة الرئاسة!

28 كانون1 2016
7424 مرات

 

عدنا إلى زمن الفتوحات. لكن هذه المرة ليست لمكة والأندلس والقسطنطينية، بل لدار رئاسة الوزراء!

نائب محترم أعد لهم ما استطاع، وذهب إلى دار الرئاسة. دخلها آمنا مطمئنا للحصول على إعفاءات طبية. وحين رفض أحد الوزراء مقابلته، دخل عليه واحتل المكتب، وأعلن على "فيسبوك" النصر المبين. ومن ثم، طلب من زملائه النواب أن يحضروا معاملاتهم حتى يوقعها نيابة عن الوزير!

في ختام البيان الذي صدر عن النائب، توعّد باقي الوزراء؛ إما الاستسلام، أو أن ينتظروا بئس المصير. وأحد الوزراء الذي أمضى حياته النضالية في أعرق الجامعات الغربية، ولا توجد في رأسه ولا "فشخة"، ولا يعرف سوى "الهمبرغر" و"الكاتش أب" و"النسكافيه"، ويجهل كيفية استخدام "القنوة"، سارع وأرسل "مسجا" لسعادة النائب على "واتس أب" يقول فيها: "أخ كريم وابن أخ كريم". ويقال إن هذا الوزير المسكين فوّض النائب بالتوقيع من دون الرجوع إليه!

بعد شعور النائب بعظمة النصر، أرسل رسالة إلى أحد الوزراء يقول فيها: "وقّع تسلم... وإلا جئتك برجال يحبون الواسطة والإعفاءات كما تحبون أنتم المناصب". وحين قرأها معاليه، شعر بالخوف وطلب المدد من وزير الداخلية. فجاء الرد: "معاليك، لا حيلة لي بنائب إن أراد خلع الوزير من مكتبه خلعه". فيوافق الوزير على جميع مطالب النائب من دون قيد أو شرط!

الرئيس هاني الملقي وبعد أن شاهد هذا النائب ينتصر من وزارة إلى أخرى، ويحقق المكاسب تلو المكاسب، سارع فورا إلى هدنة مع هذا النائب، خوفا من أن يجلس يوما مكانه، ووقع معه "صلح الرئاسة". ومن أهم شروطه أن لا يقرب الدوار الرابع بعد عامه هذا، وأن يعود النائب إلى مجلس النواب مقابل أن يكون له 1000 إعفاء، و100 وظيفة، و10 سفرات!

لا ندري إن كانت الإعفاءات التي يريدها النائب هي لأبناء الأردن من الشمال إلى الجنوب، أم لأبناء دائرته الانتخابية فقط. ولا ندري كيف يقايض نائب وطنا ينزف فسادا وألما بإعفاء طبي من المفروض أنه حق لكل مواطن غير مقتدر. كيف سيحاسب النائب الحكومة و"اطعم الثم بتستحي العين"؟! مجرد طلبكم الإعفاء دليل على تقصير الحكومة في تقديم أبسط حقوق المواطنين. ومجرد ذهابكم إلى الوزير هو دليل على تعظيم مصالحكم الشخصية على مصالح الوطن العليا. بدل أن تستجدوهم حاسبوهم!

صدقوني، لو أقرت الحكومة التأمين الصحي المجاني لكل المواطنين من دون حاجة لإعفاءات، فإن أوّل من سيغضب هم النواب؛ إذ ليست لديهم بطولات تذكر في ملفات الفساد والهدر ومحاسبة المقصرين، بل بطولاتهم أمام قواعدهم الانتخابية هي فقط بعدد الإعفاءات.

ومثلما لدينا أطباء أسنان وعظام وجهاز هضمي... أصبح لدينا نواب باطنية وقلب ودسك... طالما أنهم يسألون المريض عن وجعه مثلما يسأل الطبيب!

ماذا يفعل أبناء الأردن الذين ليس لهم نائب أو واسطة؛ هل يحصلون على الإعفاء من محل شاورما مع مايونيز وبطاطا؟!

أدوات النائب الدستورية والرقابية معروفة: سؤال، فاستجواب، ثم طرح الثقة. وحين تتحول تلك الأدوات إلى مشرط و"موس كباس" و"قنوّة"، هنا يجب أن يكون تعميم وزير التربية والتعليم الأخير عن ضرورة تخصيص حصة للحديث عن خطورة الإرهاب، ليس موجها للطلبة الأبرياء بل لنواب الأعفاء!

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

جميع الحقوق محفوظة.