قائد استثنائي..

11 كانون1 2016
7435 مرات
أحزن عندما يختصر الحديث عن عبقريته بقصاصة ورق ، مكتوبة بخط اليد تتلى فوق منبر الجمعة على عجل والمصلون نصفهم نيام ،أحزن عندما تتضاءل إمبراطوريته إلى «صرّة ملبس» أو كعب هريسة في مسجد..أحزن عندما يحتفى في كل ذلك البناء الفكري والبشري المذهل بيوم عطلة مغموس بالاتكال والكسل..
 
كلما مرّ مولد النبي العظيم صلى الله عليه وسلم ..طويت كل شيء ، وأغلقت السير، وحديث مشايخ الفضائيات واستمعت لقلبي ..لأقف مذهولاً أمام انجازه وصفاته القيادية وتقدّميته التي لا تتكرر ، أي مواصفات كان يملك هذا الرسول العربي حتى يبني دولة على وجه رمال ، فيسمع وقع أقدام خيولها في كل الدنيا ..كيف تمكّن أن يجمع حوله الأعراب المتناحرة ، القبائل الهائمة في صحراء الحضارة ، ذيول الإمبراطوريات الكبرى و»توابعها» المهمّشة ، وأن يوحّد صهيل الخيل و وجهة الخيام ورؤوس السيوف لتصبح القوة الضاربة بين إمبراطوريتين عظمتين ويقول أنا هنا!! أنا رسول الله، أنا حامي الإنسانية ، نبي الإسلام حامل الرسالة وسيد الفكر!..
 
لن أتكلم عن الرسول كصاحب رسالة سماوية ..فتلك أتركها للمتخصصين وفقهاء السيرة ، أنا أتكلم عن النبي الكريم كمواصفات قائد وزعيم دولة ... عندما نقف على تفاصيل الأحداث والمواقف والأقوال نقف مذهولين أمام هذه الشخصية الخارقة ، كيف وصل صهيل عادياته إلى قارات الدنيا في غضون عقود قليلة .. رسولنا العظيم محمد صلى الله عليه وسلّم لم يمتلك قنبلة نووية ، ولم يعقد صفقة أسلحة ولا سفنا حربية ولا يسيطر على منافذ بحرية أو يحتكر آبار نفط...فكّر باللبنة الأولى في الدولة ، لقد بنى الإنسان قبل كل شيء ، حقق العدالة ،اعتق العبيد ،أنصف الفقراء ، عمم المساواة بين أتباعه ، وطبّق القانون واحترم سيادته حتى على أقرب الناس اليه ، لم يبحث عن زعامة دنيوية ، كان يبحث عن كيان دين ودولة قويم يعيش ألاف السنين ، ولأنه النموذج القيادي الذي لا يتكرر كان أفقرهم مالاً وأكثرهم تواضعاً ..
 
بعد ان ارتوت نواة الدولة من لباء التساوي والسيادة سمت وامتدّت..فكان بفضل الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام ان أسس أول كيان للعرب في التاريخ تهابه القوى وتحترمه الإمبراطوريات الأخرى ، لأول مرة كانت الإمبراطورية الإسلامية تفرض هيبتنا وقوتها ورسالتها وحضارتها على الحضارات القائمة لتقول لهم نحن أتباع محمد نحن تلاميذه وجنده وبذار سنابله...هذه مواصفات سيدنا محمد كقائد استثنائي دستوره رسالته السماوية ، ودولته تشبه سماته البشرية..
 
ملخص سيرتنا العربية الإسلامية:
 
كنا أعراباً متحاربة جاء سيدنا محمد برسالة الإسلام فصرنا دولة عظمى
 
مات سيدنا محمد...ابتعدنا عن الاسلام ولم نأخذ بأبجديات بناء الدولة ..
 
فعدنا أعراباً متحاربة!!!.

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

جميع الحقوق محفوظة.