( أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)

06 تموز 2017
3935 مرات

﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)﴾

( سورة الرعد )

 والقلب هنا قلب النفس، النفس بين أن تطمئن وبين أن تضطرب، بين أن تطمئن و بين أن تخاف، بين أن تطمئن وبين أن تقلق،
 مرض العصر القلق و الخوف و الاضطراب، فهذه الأمراض كلها تنتفى عن المؤمن حينما يذكر الله عز وجل، والآية الكريمة: 

﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)﴾

 

( سورة الرعد )

 في الآية لفتة بلاغية، فيها قصر، لو أن الله سبحانه و تعالى قال: تطمئن القلوب بذكر الله، لكان المعنى أنها تطمئن بذكر الله وبغير ذكر الله، 
أما حينما قال الله تعالى: 

﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)﴾

( سورة الرعد )

 أي أن القلوب لا تطمئن إلا بذكر الله، و هذه هي الفطرة، فالإنسان قبل أن يصطلح مع الله و قبل أن يعرف الله فهو في ضياع، كأنه فاقد شيئاً
 عظيماً، لا يدري ما هو، فإذا وصل إلى الله وذكره اطمأن قلبه، و هذه الطمأنينة لا تقدر بثمن، هي أثمن ما في الحياة النفسية فماذا تعني كلمة
 الذكر ؟ أو أن هذه الكلمة حينما وردت في كتاب الله، فما المعاني المستنبطة من سياق الآيات حول كلمة الذكر؟ أولاً الذكر هو القرآن الكريم
 بأكمله، قال تعالى:

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)﴾

( سورة الحجر )

 وهذا الاسم لكتاب الله عز وجل اسم جامع مانع أي كأن هذا القرآن تذكرة لبني الإنسان، خالق الأكوان ذكّر الإنسان بهذا القرآن: هو ذكرى،
 و معنى ذكرى أنك إذا ذهبت إلى بلد ورأيت منظر جميل، ثم طال بك الأمد ونسيت هذا المنظر، فإذا أطلعناك على هذا المنظر بصورة مثلاً،
 تقول أذكره، معنى ذلك أن الفطرة تتوافق مع الإيمان، فأنت حينما تُذَكِّرُ بالله تذكر بأن الله سبحانه وتعالى فطر النفوس فطرة إيمانية 
فإذا انحرفتَ و طمست هذه الفطرة ثم ذكّرتها بربها ذكرت، لذلك ربنا عز وجل يقول: " كلا إنها تذكرة " كل هذا الدين تذكرة للإنسان،
 ليذكر ما عاهد الله عليه في عالم الأزل.
 
 
 أما النبي عليه الصلاة والسلام فيقول في حديث قدسي:

((قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا مَعَ عَبْدِي حَيْثُمَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ ))

 أي أنا معه مؤيداً، ناصراً، حافظاً، موفقاً، مطمئناً، معِزاً، أية صفة ترتاح إليها، أية صفة تصبو إليها، أي صفة تطمح إليها فالله جل جلاله يمنحك
 إياها إذا ذكرته، أي إن أردتم رحمتي فارحموا خلقي. إنك يا ابن آدم إن ذكرتني شكرتني، وإن نسيتني كفرتني، لمجرد أن تذكر الله فأنت شاكر لله،
 وأعود لأكرر الحديث الشريف:

((قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا مَعَ عَبْدِي حَيْثُمَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ ))

 وقال أيضاً:

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ شَرَائِعَ الإِْسْلاَمِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ فَأَنْبِئْنِي مِنْهَا بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ 

قَالَ: لاَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ))

 الحقيقة أيها الإخوة، هذه كلمة فيما بين السطور، في أول الطريق الإنسان يجد صعوبة في الذكر، لكن والله الذي لا إله إلا هو، بعد أمد معين،
 بعد أن تخطو خطوات واسعة بطريق الإيمان، ليس في ذهنك وليس في مخيلتك وليس في طموحك وليس من نشاطاتك إلا أن تذكر الله عز وجل،
 المؤمن أينما حل لا يفتر لسانه عن ذكر الله، يعرِّف الناس بالله، بآية من كتابه، بحديث من نبيه، بقصة مؤثرة، بحكم فقهي، بآية كونية، بموعظة
 مؤثرة، بلفتة دقيقة، بحُكم يحتاج الناس إليه، أيّ كلامٍ يفضي إلى الله فهو من ذكر الله، بعد قليل ترون أنّ أوسع نشاط على الإطلاق يقوم به
 الإنسان هو أن يذكر الله، إذا قرأ القرآن الكريم فهو ذاكر لله، إذا قرأ الحديث الشريف فهو ذاكر لله، إذا قرأ تفسير القرآن فهو ذاكر لله، إن قرأ تفسير
 حديث رسول الله فهو ذاكر لله، أي نشاط على الإطلاق يمارسه الإنسان يفضي إلى الله، إن قرأت كتاب فقه، إن نصحت إنساناً، إن أمرت
 بالمعروف ونهيت عن المنكر، إن أردت أن تقرب الناس إلى الله عز وجل بقصة مؤثرة فأنت ذاكر لله، لذلك قال الرسول الكريم:

(( عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَرْضَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ

 الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَمِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ ))

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

جميع الحقوق محفوظة.