‘‘النواب‘‘ يناقش ويقر ‘‘الموازنة‘‘ بيوم واحد

01 كانون2 2018
675 مرات

 أقر مجلس النواب بالأغلبية، وفي يوم واحد في سابقة تشريعية لم تحدث منذ العام 1989، ووسط مقاطعة كتلة الإصلاح التي تضم نواب حزب جبهة العمل الإسلامي ومستقلين، مشروعي قانوني الموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2018 والوحدات الحكومية عن السنة عينها.
ورفض المجلس مقترح النائب نبيل غيشان برد مشروع قانون الموازنة، حيث صوت مع المقترح 6 نواب فقط.
وصوت بالموافقة على مشروع قانون الموازنة العامة للدولة 58 نائبا من أصل 99 حضروا الجلسة، فيما أقر مشروع قانون الوحدات الحكومية بالأغلبية بدون إعلان رقم، كما وافق المجلس على توصيات لجنته المالية.
وبعد إقرار الموازنة والوحدات الحكومية، ثمن رئيس الوزراء هاني الملقي مداولات مجلس النواب، وما ذهب إليه المجلس من حصر جل المناقشات بالكتل النيابية، معتبرا أن هذه الخطوة "غير مسبوقة وتؤسس لعمل برلماني كتلوي".
وتحدث خلال الجلستين الصباحية والمسائية اللتين عقدتا برئاسة رئيس المجلس عاطف الطراونة، وأدار جزءا منها النائب الأول خميس عطية، بحضور الملقي والفريق الحكومي، 31 نائبا من بينهم ست كتل من أصل 7.
وقاطعت كتلة الإصلاح الجلستين، حيث غاب أفراد الكتلة عن القبة، رغم وجود بعضهم عند أطرافها، حيث اشترطت الكتلة التي تضم 14 نائبا، بأن "تبين الحكومة موقفها من المذكرة النيابية التي وقع عليها أكثر من 100 نائب قبل أسابيع، وربطت مناقشات الموازنة بعودة الحكومة عن قراراتها الاقتصادية"، منوهة بأن "القرارات التي تشترط التراجع عنها هي رفع أسعار الكهرباء ورفع الدعم عن الخبز".
وحيت كتلة العدالة في الكلمة التي ألقاها باسمها النائب عبد المنعم العودات، "الشعب الأردني الذي كان في طليعة المتضامنين مع الشعب الفلسطيني في مواجهة خطيئة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إلى القدس، معتديا على حقوق المسلمين والمسيحيين، وعلى حقوق الشعب الفلسطيني الذي ضرب أروع الأمثلة في رفضه للقرار الجائر، ومقاومته للاحتلال البغيض".
وقال إن "ما جرى ليس مجرد تطور سلبي في مجريات الأحداث في هذه المنطقة المحطمة بالنزاعات والمؤامرات الخبيثة، إنه عنوان لمرحلة جديدة من صراع تم التمهيد له بكارثة الربيع العربي، وتحطيم ركائز الأمن القومي المشترك، وزرع الفتنة بجميع أشكالها، كي تتوفر للصهيونية العالمية كل عناصر السيطرة التامة على هذه المنطقة التي نحن في الأردن جزء أساسي فيها".
وتابع أن "أعضاء هذا المجلس الذين عبروا عن مواقف قواعدهم الانتخابية في التصدي للقرار الأميركي يدركون جيدا حجم ونوعية الضغوط التي تمارس على الأردن، ذلك أن الطرف الآخر يدرك سلفا قوة الأردن وعمقه الاستراتيجي بتاريخه وجغرافيته وشعبه المؤمن الصابر المرابط، ومكانته السياسية، وشرعيته الهاشمية التي يمثلها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، وهؤلاء يعرفون أن قضية فلسطين هي قضيتنا الأولى، وأن وحدة الهدف والمصير التي تجمع الأردنيين والفلسطينيين ستظل سدا منيعا في وجه تلك المخططات التي لم تعد خافية على أحد".
وقال: "ليس بإمكاننا أن نفصل مناقشاتنا لمشروعي قانون الموازنة العامة، وموازنة الوحدات الحكومية لسنة 2018 عن التطورات الخطيرة التي تحيط بنا، فتوقعات الموازنة التي يفترض أن تستشرف في العادة بعض الاحتمالات سلبية كانت أم ايجابية، لا يمكنها في هذه المرحلة أن تستشرف أحداثا عظيمة وخطيرة قد تقع في ضوء مشروع إسرائيلي بدأت تتضح بعض معالمه تجاه خلق واقع جديد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل في المنطقة كلها".
وأضاف: "إن هذا المشروع يستهدف الأردن، بدليل الضغوط التي تعرفونها ومنها تراجع المعونات، والتهديد بقطع ما بقي منها، في محاولة لإضعاف مواقفنا الثابتة، وتحويل وجهتنا نحو أزمات داخلية، قد تنجم عن أزمتنا الاقتصادية الراهنة، والتي يعود معظم أسبابها إلى الوضع الإقليمي".
وألقى النائب مازن القاضي كلمة باسم كتلة الحداثة النيابية، أشار فيها إلى "أهمية مراجعة وتقييم الوضع الاقتصادي، ووضع خطة وطنية اقتصادية تعالج المشاكل والاختلالات، والاستفادة من أخطاء الماضي، ووضع حلول تقود الى إصلاح اقتصادي ومالي شامل يلبي طموحات المرحلة القادمة"، مشددا على ضرورة دعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية حتى تستطيع الحفاظ على أمن واستقرار الأردن.
وأضاف أن "الأردن حاول دائما الاحتفاظ بوسطيته لمواجهة التحديات والأخطار المختلفة، واتخاذ القرار المناسب، بعيدا عن الانتماء لأي حلف أو طرف على خارطة التحالفات الإقليمية والدولية وفق المصلحة العليا للدولة الأردنية"، داعيا إلى "سياسة هادئة وناعمة مع الحلفاء التقليديين".
وقال إن "اختلاف وجهات النظر وآليات التعامل مع بعض الملفات يجب أن لا يكون له أدنى تأثير على العلاقات التاريخية مع دول الخليج الشقيقة، ولا مع الولايات المتحدة الأميركية، دون أن يعني ذلك التخلي عن مواجهة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن القدس"، مثمنا جهود جلالة الملك عبدالله الثاني بهذا الخصوص وقيادة دبلوماسية أردنية متميزة نشطة أثمرت عن انتزاع اعترافات جديدة تؤكد عروبة القدس ووضع القضية الفلسطينية في سلم الأولويات الدولية.
وسجلت كتلة المبادرة في كلمة ألقاها النائب عقلة الغمار ملاحظات النمو الحقيقي التي بنيت عليها الموازنة والبالغة 2.5%، باعتبارها "متواضعة، وأقل من مستوى الطموح".
ورصدت الكتلة المبادرة عدة أسباب لتراجع قيمة الصادرات، تتمثل بـ"إغلاق سوق الصادرات العراقي والسوري".

لقطات

* وزع النائب طارق خوري على النواب والوزراء خلال جلسة مجلس النواب أمس شعارا يحمل صورة جلالة الملك عبد الله الثاني، كتب عليها "خادم أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين"، وقد ارتدى رئيس الوزراء ووزراء الشعار طوال الجلسة.
* طالب النائب غازي الهواملة الحكومة بالتنسيق مع السلطات التركية بهدف البحث عن طالب أردني يدرس هناك ومفقود منذ يومين.
* أمين عام مجلس الأعيان خالد اللوزي حرص منذ اللحظات الأولى لبدء مناقشات الموازنة على تفقد أحوال الصحفيين والخدمات اللوجستية المقدمة لهم.
 * من على منبر المجلس أعلن النواب: نبيل غيشان، عبد الله القرامسة، فضية الديات رفضهم لمشروع قانون الموازنة. 
* طالب 31 نائبا في مذكرة نيابية تبناها النائب رمضان الحنيطي بشمول كافة أبناء المعلمين بالمكرمة الملكية الخاصة بالمعلمين، علما بأنه تم شمول كافة الطلبة في وقت سابق. المذكرة أشارت إلى أن الأسس المعتمدة جانبت العدالة باعتمادها محافظة العاصمة وحدة واحدة بجميع ألويتها، واستهجنت أن يتم المقارنة بين ألوية عمان الشرقية بألوية عمان الغربية وكذلك بأبناء المحافظات النائية.
* وصف 23 نائبا في مذكرة نيابية تقرير هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي حول تصنيف الجامعات بـ"المشين"، وطالبت المذكرة التي تبناها النائب خليل عطية رئيس الحكومة بسحب تصنيف الجامعات، واستهجنت أن "التقليل" من شأن المؤسسات الوطنية بتصنيف أشبه بالفنادق وهو لا يمت بصلة للممارسة العالمية بهذا المجال، لافتة إلى أن عدم سحب التقرير سيدفع النواب الموقعين لتقديم مقترح بقانون لإلغاء هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي.
* طالب رئيس لجنة التربية النيابية مصلح الطراونة بإلغاء تصنيف هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي للجامعات لأنه حولها إلى فنادق 5 نجوم، وحث خلال الجلسة على ضرورة إلغاء هذه الهيئة وضمها لوزارة التعليم العالي كوحدة إدارية تعنى بتقييم الجامعات وكليات المجتمع.

"النواب" يوافق على توصيات اللجنة المالية

وقال الغمار: "إننا إذ نثمن للحكومة فتح معبر طريبيل، إلا أننا نحثها على التفاوض مع الجانب العراقي بخصوص إلغاء الرسوم المفروضة على البضائع الأردنية، كونها تتعارض مع اتفاقيات التجارة العربية، وعدم تنويع سوق الصادرات، وفِي هذا الإطار فإننا نطالب الحكومة باستثمار الزيارة الملكية إلى كينيا بوابة الشرق الأفريقي، وتوقيع اتفاقيات منصفة للتبادل التجاري، بهدف تيسير النفاذ الى أسواق شمال وشرق أفريقيا، من خلال تمثيل دبلوماسي حقيقي وليس شكليا للسفارات الأردنية والبعثات التجارية في أفريقيا".
وأضاف إن "بقاء المؤسسة الأردنية للمشاريع الاقتصادية من غير مدير لمدة تقارب العام لهو شيء غير مبرر، مع أهمية دور هذه المؤسسة في تنمية وتطوير الصادرات، وهي التي أطلقت الاستراتيجية الوطنية لتشجيع ريادة الأعمال وتنمية المشاريع متناهية الصغر (الميكروية) والصغيرة والمتوسطة للأعوام  2014-2018، والتي تبدو متوقفة تماما".
وطالب بإعادة "بث روح الحياة الى هذه المؤسسة، بإعادة هيكلة عملها وفق قواعد الشراكة مع القطاع الخاص وإنشاء بنك للأفكار الاقتصادية ذات الجدوى"، منوها بأن "اتفاقية تبسيط قواعد المنشأ مع الاتحاد الأوروبي كانت شكلية ولم تؤت ثمارها، فمجموع الصادرات لم يتجاوز نصف مليون دينار خلال عام 2017، بل إن صادرات الأردن إلى أوروبا انخفضت".
وتحدث النائب نصار القيسي باسم كتلة النهضة، منوها بأهمية "بث الإرادة والأمل في نفوس الشباب، وحماية وجدان الناس وآمالهم، وعدم تركهم للإشاعات، وإبطال صفحات التواصل الاجتماعي، وتقديم خطاب تعبوي يحيي الإرادة والعزم في نفوس الناس، وتقديم إعلام حقيقي يتحالف مع مجتمع المفكرين الوطنيين والإعلاميين".
وأكد أن الأردن "سيبقى كما كان مثل حجارة البتراء صلبا، فهو الوطن الوحيد الذي لم يحكم من جلاد أو مستبد بل من الملوك الذين تمثل الشعب بأخلاقهم".
وقال النائب مرزوق الدعجة باسم كتلة وطن إن "قانون الموازنة مصيري، وكان من المفترض أن يعكس التوجهات الاقتصادية للحكومة لا المالية فقط، ويعكس مسؤوليتها تجاه الشعب وتمكينه، فهو المصدر الوحيد لدخلها، لا أن يعكس إجراءات من شأنها استنزاف هذا المصدر وقدرته على توليد المزيد من الإيرادات".
وأضاف أن "السياسة المالية التي يعكسها مشروع الموازنة هي سياسة انكماشية بحتة لا توسعية، ولا تتواءم مع الواقع الاقتصادي الذي يشير إلى تراجع وتباطؤ النمو الاقتصادي، وتراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع حوالات العاملين والاستثمار الأجنبي المباشر"، مشيرا إلى "تعليق كتلة وطن تصويتها على الموازنة لحين التزام الحكومة بتوصيات اللجنة المالية ومجلس النواب لكي ينعكس الأمر إيجابا على حياة المواطنين".
وطالب النائب إبراهيم أبو العز باسم كتلة المستقبل، الحكومة "بخفض النفقات وعدم اللجوء إلى زيادة الضرائب، والالتفات إلى ضرورة التعامل مع الدين العام، وإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، والقضاء على البيروقراطية والترهل والفساد".
وأكد أهمية تبني نهج شامل وخطة طويلة الأمد تعتمد أساساً على الذات والإمكانات المتوفرة، والالتفات الى البيئة الزراعية وتحويلها إلى قيمة مضافة.
وأشار الى ضرورة "تخفيض سعر الفائدة على ودائع الأفراد والشركات، بحيث لا تزيد على 2 %، وتخفيض سعر الفائدة على القروض بما لا يتجاوز 5 % لغايات تشجيع الاستثمار"، داعيا الى تنظيم تبرعات ومساهمات الشركات الخاصة ورجال الأعمال في مجال المسؤولية الاجتماعية.
ونوه نواب إلى الأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة وارتفاع الدين العام وما يترتب على ذلك من فقر وبطالة، وتعثر مشاريع التنمية ونقصان فرص العمل، مشيرين إلى أن "الأردن يبذل جهودا مضنية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، للتغلب على الظروف الصعبة المحيطة حفاظا على أمن واستقرار الأردن ورفعته".
وانتقد نواب سياسة الحكومة التي تعتمد الضرائب ومصدرها "جيب المواطن"، مطالبين "ببرنامج اقتصادي يخرجنا من الروتين السنوي والاعتماد على المنح والقروض".
وأشاروا الى معاناة أبناء المحافظات في مجال الخدمات الصحية والتعليمية والبنية التحتية، وارتفاع نسب البطالة ومديونية البلديات وأهمية شطبها حتى تستطيع تقديم خدماتها للمواطنين.
وحث نواب الحكومة على "مراجعة سياساتها الدولية في ظل الظروف السياسية، وعلى رأسها علاقتها بالولايات المتحدة الأميركية، وتعزيز العلاقات الأردنية السورية بما يتوافق مع مصالحنا الوطنية"، داعين الى "إيجاد تيار وطني إصلاحي ومحاربة الفساد والترهل الإداري ليكون أنموذجا وطنيا حرا".
وقالوا إن "الموازنة قانون يمكن رده"، واصفين اياه بأنه "قائم على توقعات وتخمينات غير مهنية، وأن المساعدات المقدمة للأردن لا تأتي لغايات وأهداف إنسانية بل هي لمواقف سياسية"، فيما دعوا إلى تفعيل دور ديوان المحاسبة والتحصيل الضريبي، فضلا عن دعم القوات المسلحة وتحسين أوضاع منتسبيها ومتقاعديها".
ودعا متحدثون إلى "زيادة مخصصات شبكة حزمة الأمان الاجتماعي، ومخصصات المشاريع الرأسمالية في المحافظات، إضافة الى تسديد الحكومة التزاماتها لصالح القطاع الخاص"، منوهين بأن حجم المخصصات الرأسمالية رقميا ما زال مرتفعا، لكن انعكاسها على النمو ضعيف"، كما دعوا للتركيز على المعايير، إضافة الى الأوضاع في دول الجوار التي أثرت سلبا وضاعفت التحديات.
وتحدث خلال الجلستين النواب: عبد المنعم العودات، مازن القاضي، عقلة الغمار، عبد الله القرامسة، مفلح الخزاعلة، منتهى البعول، نضال الطعاني، منال الضمور، رجا الصرايرة، صوان الشرفات، انتصار حجازي، عليا أبو هليل، فضية الديات، عمر قراقيش، محمد الفلحات، ابتسام النوافلة، صباح الشعار، نصار القيسي، مرزوق الدعجة، إبراهيم ابو العز، يوسف الجراح، حازم المجالي، راشد الشوحة، حابس الشبيب، غازي الهواملة، عبد الله زريقات، عيسى الخشاشنة، محمد الظهراوي، زيد الشوابكة ونبيل غيشان

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

جميع الحقوق محفوظة.