امتحانات ‘‘التوجيهي‘‘ الأحد وسط دعوات للابتعاد عن التوتر

06 كانون2 2018
476 مرات

 تبدأ نهار الأحد امتحانات الثانوية العامة للدورة الشتوية والتي تستمر في الفترة الواقعة بين 7 و23 من شهر كانون الثاني (يناير) الحالي، يتقدم فيها حوالي (89968) طالبا وطالبة “نظاميين”، فيما بلغ عدد المشتركين والمشتركات من الدراسة الخاصة (85979) طالبا وطالبة، وكذلك منهم غير المستكملين متطلبات النجاح في الدورات السابقة، موزعين على الفروع كافة.
أم بدر، تنتظر أن يتقدم ابنها لهذه الدورة في مادتين لم يحصل على فرصة النجاح فيهما خلال الدورة الماضية، وكلها أمل وتفاؤل بأن تكون هذه الدورة أفضل وفيها ارتياح بين الطلبة وذويهم، وتقول “الأجواء العامة مريحة وأبناؤنا مطمئنون وننظر للامتحانات الحالية على أنها مرحلة سيتجاوزها طلبتنا بكل ثقة”.
وأم بدر، كغيرها من الأمهات، لم تنفك أن تدعم ابنها في الثانوية العامة منذ العام الماضي، وتحاول جاهدة أن توفر له الأجواء المناسبة بعيداً عن التوتر وحالة الطوارئ التي اعتاد عليها الطلاب منذ سنوات عدة، وأظهرت أنها طريقة سلبية، فحالة الطوارئ في البيت تنعكس على الطالب ويبقى في حالة توتر خوفاً من الإخفاق وردة فعل الأهل فيما بعد. وترى أن التوجيهات المطمئنة من وزير التربية والتعليم كان لها أثرها الكبير على الأهل والطلاب في نشر أجواء الطمأنينة بينهم.
أما الطالب معتصم زيد، وهو من طلبة الدورة الحالية، ويدرس التخصص العلمي، فيستعد للامتحانات التي بدأ التحضير لها منذ العطلة الصيفية الماضية، بالإضافة إلى الاستعانة بعدد من مدرسي المواد الصعبة التي يدرسها، ويتمنى أن يتجاوز هذه المرحلة من الدراسة التي أصبحت فاصلة في حياة الطلاب.
وعبر حمزة عن ارتياحه لهذه الدورة، كونه، بحسب ما يعتقد، استعد لها ودرس، ومطمئن لطبيعة الأسئلة التي يمكن أن تُقدم لهم، بالإضافة إلى أن وزير التربية والتعليم، عمر الرزاز، قدم العديد من التطمينات، ويتعامل مع طلبة الثانوية العامة على أنهم طلاب مرحلة ليست “صعبة” وبإمكانهم أن يتجاوزوها بكل سهولة.
وبعد أربع دورات متتالية لم ينل فيها الطالب يوسف فرصة النجاح، تتمنى والدته أن يحظى هذه المرة بفرصة تخرجه من المرحلة الحالية “الصعبة والطويلة التي مرّ بها منذ سنتين”، وتقول “حاولنا قدر المستطاع أن ندعمه لهذا العام، وكان قد تقدم للامتحان في الدورة الماضية من خلال تقسيم المواد، بحيث قدم أربع مواد الفصل الماضي، وأربع مواد لهذه الدورة، نجح في ثلاث منها، وأخفق في واحدة”، ولكنها شديدة التفاؤل لهذا العام.
وتؤكد أم يوسف أنها لم تتبع إجراءات خارجة على المعتاد في البيت؛ إذ كانت خلال السنة الأولى التي تقدم فيها ابنها للثانوية العامة تعلن حالة الطوارئ على البيت بأكمله، ولكنها رأت أنها طريقة ليست ذات نفع، بل على العكس تفسح المجال لابنها أن يجلس معهم لفترة قصيرة، وتعطيه الوقت ليجلس أحياناً مع أصدقائه، حتى يتحفز للدراسة ويصمم على أن وينجح ويلتحق بزملائه الذين هم الآن على مقاعد الجامعة.
وتنصح جميع الأمهات وأولياء الأمور أن يكونوا على قدر كبير من الهدوء والتروي مع أبنائهم الطلبة؛ إذ إن التوتر الذي كانت تظهره لابنها والخوف والتدقيق وحالة “الرعب” التي كانت تعيشها، كلها أمور كانت سبباً في توتر الابن وخوفه وعدم تركيزه في الدراسة؛ إذ يشعر وكأنه مراقب منها ومن عائلته، للدرجة التي وصل فيها إلى أن مرض بشكل شديد من الخوف والتوتر، ونصح الطبيب بأن توفر له الأجواء المناسبة والهادئة.
وكانت “الغد” قد نشرت قبل أيام تعليمات لوزارة التربية والتعليم حول جاهزية الوزارة لإقامة الدورة الشتوية؛ إذ صرح أمين عام الوزارة للشؤون الإدارية والمالية، سامي السلايطة، أن الوزارة لديها “الجاهزية لعقد الامتحان وتوفير المستلزمات كافة التي تضمن تقدم الطلبة في بيئة تربوية ملائمة وبكل سهولة ويسر”، في 522 مدرسة اشتملت على 1581 قاعة في مختلف مناطق المملكة.
كما أولت الوزارة اهتماماً خاصاً بالطلبة ذوي الإعاقة المتقدمين من خلال توفير متطلبات البيئة الامتحانية المناسبة لهم من تجهيزات ومستلزمات وكوادر مؤهلة تتناسب وطبيعة إعاقاتهم، بحيث تم إعفاء المشترك الكفيف من مبحثي الرياضيات والحاسوب في الفروع الأكاديمية؛ الأدبي، الشرعي، الإدارة المعلوماتية، الصحي. كما يعفى المشترك الكفيف من الإجابة عن الأسئلة التي تتضمن الرسومات والأشكال التوضيحية في مبحث الجغرافيا في الفرع الأدبي، والمشترك الأصم من مبحث الرياضيات إذا تقدم في الفروع الأكاديمية (الأدبي، الشرعي، الإدارة المعلوماتية، التعليم الصحي)، وإعفاء المشترك الأصم من أسئلة التعبير والعروض في مبحث اللغة العربية/ مهارات الاتصال وأسئلة التعبير في مبحث اللغة الإنجليزية في أي فرع من فروع التعليم الأكاديمي أو المهني.
الى ذلك، منح الكفيفون والصم وطلبة الشلل الدماغي في جميع الفروع 30 % وقتاً إضافياً عن الوقت المحدد لجلسة الامتحان في جميع المباحث، وتوفير قارئ إشارة للطالب الأصم إذا كان يجيد قراءة الإشارة، وتخصيص كاتب للطالب الكفيف، ويتم نقله إلى قاعة قريبة من مكان سكنه، إضافة إلى تكبير أوراق الأسئلة في المباحث كافة للمشتركين من ضعاف البصر.
الأخصائية التربوية والأسرية، سناء أبو ليل، تؤكد ضرورة الابتعاد عن حالة الارتباك وإعلان حالة الطوارئ في الببيت كما اعتاد الكثيرون منهم؛ إذ إن الوضع يتطلب الهدوء والاتزان في هذه المرحلة التي يشعر فيها الطالب بأنه مراقب وينتظر الآخرون منه الكثير. لذلك ينبغي على الأسرة أن لا تزيد من تلك الضغوط على الطالب، بل على العكس تساعده من خلال خطوات عدة بتجاوز هذه المرحلة بكل سلاسة، خاصة وأن هناك حالة عامة من الارتياح بين أهالي الطلاب كما هو واضح.
وتنصح أبو ليل، أن لا يبقى الأهل في حالة توتر بعد خروج الطالب من الامتحان وتركيزهم على الامتحان السابق من خلال مراجعة الأسئلة والإجابات ومقارنتها بإجابات الطالب؛ إذ من الممكن أن يؤدي ذلك إلى تشتت ذهن الطالب وعدم تركيزه على الامتحان التالي، بل على العكس تشجيعه والبدء بالمراجعة للامتحان المقبل. وتبين أن أيام الامتحانات ما هي إلا مراجعة لدراسة استمرت لأشهر، فلا يجب أن يضيع ذلك التعب بالتوتر قبل يوم من الامتحان. وتشير أبو ليل، الى أهمية الابتعاد عن الأجواء التي توتر الطالب، وبث الطمأنينة في نفسه دائماً ومراعاة قدراته التعليمية، بالإضافة إلى الابتعاد عن مقارنته بالآخرين مهما كان وضعه، وعدم إلقاء المسؤولية على عاتقه من زيادة حجم التوقعات لمعدله ومستواه، فهذا يجعله يعيش في حالة قلق وخوف من مراقبة الآخرين له.
عدا عن ذلك، ترى أبو ليل أنه من المناسب أن يكون وضع البيت مناسبا للدراسة، بعيداً عن المبالغة، كأن يتم توفير ركن هادئ للطالب للدراسة، تنظيم أوقات الزيارة للبيت، بحيث لا يتشتت ذهنه في الكلام والجلسات العائلية الطويلة، بالإضافة إلى توفير غذاء مناسب وصحي له من المواد الغذائية التي تزيد من الذاكرة وتنشط الطالب جسدياً وذهنياً، ومن الضرورة بمكان أن تتوفر له ساعات نوم كافية لا تقل عن 6 ساعات قبل الامتحان، حتى يذهب للقاعة وهو نشيط الجسد والعقل.

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

جميع الحقوق محفوظة.

آخر الأخبار