لماذا المنطقة تبدو عصية على التغيير باتجاه ايجابي؟

14 كانون2 2018
247 مرات

أ. د احمد القطامين

 

في منطقة الشرق الوسط كلما اقتربت الامور من الحسم الايجابي تعود المعادلات الحاكمة فيها الى التعبثر مرة اخرى بفعل فاعل اقليمي او دولي، حيث الرمال المتحركة تشكل البنية الاساسية التي تتحرك عليها الاحداث جيئةً وذهابا في هه المنطقة من العالم.

المشكلة الاولى في  هذه المنطقة ان انماطا للحكم الرشيد لم تتبلور فيها عبر الحقب الطويلة الماضية، وان نظاما سلميا لتداول السلطة لم يتحقق بعد، مما قاد الى استخدام كل الطرق المشروعة وغير المشروعة لانتزاع السلطة من فئة الى اخرى حتى ضمن المعادلات القبلية التي كانت العائلات الحاكمة تستخدمها في الماضي لنقل السلطة من شخص الى اخر او من مجموعة الى اخرى ضمن مجموعة الحكم.

فبينما كانت السلطة في بعض مجتمعات المنطقة تنتقل من الحاكم الى الحاكم الذي يليه بالتصفية الجسدية للحاكم السابق اصبحت في السنوات الاخيرة تتم بالتصفية السياسية وذلك بسبب صعوبة الانتقال السياسي للسلطة بالقتل في عالم منفتح على بعضه البعض بحيث ان اية حادثة تحدث في اي مكان في العالم لا تفتأ ان تجوب الكرة الارضية طولا وعرضا في دقائقبعد وقوعها.

اما المشكلة الثانية التي تطبع المنطقة بهذا الطابع الغريب تتلخص في ان النظام السياسي الحاكم ليس مستقلا بحيث يحد من تدخلات القوى الخارجية فيه، فالنظام في الواقع تابع تماما لاحدى القوى الخارجية والتي هي في الواقع معاديه لتطلعات شعوب المنطقة بطريقة سافرة ومعلنة، مما يقود الى ان الشعب ومصالحه تصبح  في وادٍ بينما النظام السياسي الذي يفترض انه يمثله في وادٍ اخر وان الرابط الوحيد بينهما هوعلاقة متأرجحة يشوبها عدم الثقة احيانا والعداء في احيان اخرى.

هاتان المشكلتان ادتا الى اضعاف خطوط الدفاع الاستراتيجية عن المجتمعات العربية ونتيجة لتفاعل عوامل التغيير بداخلها بطريقة حادة وملتهبة الى ابعد الحدود فقد فسحت المجال لقوى شديدة التطرف لمحاولة ملئ الفراغ الكبير مباشرة بعد انقضاض الثورة المضادة على ثورات ما سمي بالربيع العربي واجهاضها علما ان ثورات الربيع العربي كانت تمثل قارب النجاه للمجتمعات العربية وحتى لانظمة الحكم المتكلسة للانتقال بالحد الادنى من الخسائر من انظمة سياسية بدائية الى انظمة عصرية تسمح بانتقال السلطة وتداولها سلميا من خلال شكل حتى لو كان محليا من الديموقراطية الواعية والمنضبطة مما يتيح للمجتمعات ان تستانف مساهماتها  الايجابية في تطوير حياتها والمساهمة في حياة البشرية بشكل ايجابي.

وهكذا تمضي المنطقة من حالة سيئة الى حالة اخرى اكثر سوءاً، ثم ما تفتأ ان تعود مرة اخرى الى حالتها السابقة، ليتم دفعها مجددا الى حالة اخرى اكثر فداحة ومأساوية …  ويظل السوال يلح الى اين نمضي اليوم ؟؟

وهكذا تمضي الشعوب في حلقة مفرغة جهنمية لا يعلم الا الله متى تنتهي..

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

جميع الحقوق محفوظة.