أحياء سكنية بلا مواطنين!.........فهد الخيطان

30 كانون1 2017
1408 مرات

في أحد الأحياء السكنية غربي عمان حيث أعيش، شيدت احدى شركات الإسكان أربع بنايات دفعة واحدة. وتطلّب ربط البنايات الأربع بشبكة الصرف الصحي حفر شارعين رئيسيين بطول مئتي متر تقريبا، وإغلاقهما لنحو أسبوع.
وبعد أن استكملت الشركة أعمال التمديد والربط ردمت منطقة الحفريات بالحصمة، ووضعت الخلطة الإسفلتية على طرفي منطقة العمليات تاركة ما تبقى من الشارع دون تعبيد. وبعد "الشتوة" الأخيرة تحول نصف الشارع إلى خندق لا يمكن للمركبات السير عليه.
لم يفاجئني سلوك شركة الإسكان واستهتارها، بل صمت سكن الحي ورضوخهم للأمر الواقع، حتى من يقطن منهم بمحاذاة الشارع المذكور.
لم يقف أحد في وجه المقاول، ولم يسجل أحد من السكان احتجاجه ويتحرك لإلزامه بإعادة الشارع إلى ما كان عليه من قبل. غادرت الآليات الموقع بهدوء، وأنيرت الشقق المشيدة إيذانا بجاهزيتها للبيع، وظل الشارع على حاله.
يصح السؤال هنا عن مسؤولية أمانة عمان وإدارة المنطقة التابعة لها؛ فهى الجهة المعنية بمراقبة أعمال البناء وفرض القانون على المخالفين، وإلزامهم برفع الضرر الواقع على المرافق العامة، وضمان مصالح المواطنين.
لكننا وبكل أسف لم نتعود على هذا الدور من كوادر الأمانة، لا في هذه الحالة ولا سواها. فورش البناء أمام أعيننا كل يوم تحتل الأرصفة وتغلق الشوارع وتغمر المباني المجاورة بالغبار، ولا تجد من يردعها.
قبل أن يبدأ صاحب البنايات الأربع بحفر الشوارع، كان قد أغلق تقاطع الشوارع قرب المشروع بالمواد الإنشائية والقلابات والجرافات لأسابيع، ولم تتحرك جهة رقابية لمحاسبته، وترك سكان الحي تحت رحمة المقاول ليفتح الشارع متى شاء.
في مقابل ردود الفعل الغاضبة والمحتجة التي يبديها المواطنون على قرارات الحكومات وتعامل المؤسسات الرسمية، تظهر الأغلبية سلوكا مستسلما وامتثاليا حيال الشركات والقطاع الخاص عموما. قبل أيام كنت أراجع في مركز خدمة تابع لإحدى شركات الاتصالات. العشرات من المراجعين جلسوا طويلا في انتظار دورهم دون تذمر أو احتجاج. بينما الوضع سيكون مختلفا لو كان المراجعون في مؤسسة حكومية أو دائرة خدمية تتبع لجهة رسمية.
وثمة تبدل سلبي وخطير في وعي الجمهور، عندما يتعلق الأمر بشأن عام لا يخصهم مباشرة. ما من أحد من الجيران في منطقتنا السكنية يشعر أن من واجبه الاحتجاج والتحرك للدفاع عن خدمة عامة كالشارع الذي يخدم المئات منهم؛ يبحثون عن مخارج للتكيف مع الوضع السيئ للشارع بدلا من التحرك لتصويب الاختلال.
يمكن أن يكون اليأس هو مرد هذا السلوك، فعندما تتخلف السلطات المختصة عن القيام بواجبها ومسؤولياتها تجاه المواطنين، يتسرب الشعور بعدم الاكتراث للناس أيضا، وتغطي السلبية على ردود أفعالهم.
وهناك أمثلة كثيرة  تؤكد ما ذهبنا إليه من ترابط في السلوك العام. منذ أسابيع نشاهد في حينا السكني وأحياء أخرى في عمان وحدات الإنارة مضاءة طوال النهار. ما من شك أن أشخاصا تحركوا ولفتوا نظر شركة الكهرباء، لكن عندما يمر كل هذا الوقت الطويل دون أن تتحرك الشركة لوقف الهدر، فماذا تنتظر منا معشر المواطنين المسالمين؟!
أشعر أحيانا أننا نعيش بأحياء سكنية بلا مواطنين.

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

جميع الحقوق محفوظة.