كيف انطلت الخديعة على الأردنيين؟.........فهد الخيطان

28 كانون1 2017
1459 مرات

يصاب المرء بالذهول وهو يطالع آلاف الأسماء من المواطنين الذين دعتهم نيابة محكمة أمن الدولة عبر إعلان في صحف أمس لاستلام ما تم رده وتحصيله من أموال لهم في قضايا البورصة "الوهمية" التي أحكامها الدرجة القطعية.
الإعلان الذي جاء في عشرين صفحة ضم نحو 12 ألف اسم لمواطنين تعاملوا مع شركة واحدة فقط من بين عشرات الشركات التي نشطت في هذا المجال قبل سنوات.
وقبل أسابيع قليلة كانت المحكمة قد نشرت قوائم مماثلة ضمت آلاف الأسماء، وهناك أضعاف مضاعفة من المتعاملين مع شركات البورصة على قوائم الانتظار الطويلة لحين استكمال الإجراءات القضائية وصدور الأحكام النهائية في القضايا المنظورة أمام المحكمة.
ليس لدينا أرقام محددة لعديد ضحايا البورصات من المواطنين، لكن قياسا على ما نشر من تفاصيل في وسائل الإعلام، وماتنشره "أمن الدولة" حاليا لا استغرب أن يناهز تعدادهم المليون مواطن.
يتساءل الإنسان مع نفسه، كيف انطلت هذه الخديعة على مئات الآلاف، فأهدروا تحويشة العمر وما يملكون في نشاط استثماري غير مرخص قانونيا، وعلامات "النصب" فيه واضحة جلية؟
والسؤال الأكثر مرارة، لماذا صمتت السلطات الحكومية كل تلك السنوات عن نشاط هذه الشركات ولم تتحرك لوقفها قبل أن تأكل الأخضر واليابس؟
وما يضع العقل في الكف حقا أن هذه المأساة تكررت مرة ثانية ولم نتعلم الدرس، إلا عندما تكشفت تفاصيل شركات التعزيم في مناطق جنوب المملكة، وضاعت فيها ملايين الدنانير على المواطنين هناك، لتنتهي قضيتهم في أروقة المحاكم، تنتظر دورها بعد البورصات.
إذا كان هناك من يتحدث عن أموال منهوبة من الأردنيين، فإن هذا الوصف ينطبق بدقة على قضيتي البورصات والتعزيم، لكنها أموال نهبت بإرادة المواطنين ومعرفتهم وعن طيب خاطر.
مئات الملايين ربما ضاعت في القضيتين، ومهما كان حجم الأموال المستردة فلن تعادل ربع المبالغ المهدورة على ما يقول متعاملون مع البورصات.
والخسارة لم تقف عند هذا الحد؛ فالتحقيق بالملف من طرف أجهزة الدولة، ومحكمة أمن الدولة وما ترتب عليه من إجراءات تدقيق ومحاسبة ومراجعة لآلاف الملفات كبّد الخزينة مصاريف مالية، وبذلت في سبيله جهود جبارة من طواقم المحكمة.
لسنوات والمئات من المدعين العامين والقضاة والخبراء والموظفين يعملون ليل نهار لاستعادة ما يتيسر من أموال الأردنيين المنهوبة، وما يزال أمامهم شوط طويل قبل أن يسدلوا الستارة على واحدة من أكبر القضايا التي واجهت القضاء الأردني في تاريخه، وتركت آثارا مدمرة على أوضاع المواطنين الاقتصادية.
إنها قضايا تفوق في حجمها وتأثيرها قضية بنك البتراء في تسعينيات القرن الماضي، ومن بعدها قضايا الصيرفة التي تأذّى منها بضع مئات من المواطنين.
تستحق مثل هذه القضايا أن تبقى مفتوحة للنقاش والمتابعة في وسائل الإعلام، ليتسنى للرأي العام معرفة التفاصيل الكاملة عما جرى فعلا، ولتوعية أوسع قطاع ممكن من المواطنين بمخاطرة المغامرة بحثا عن الربح السريع.

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

جميع الحقوق محفوظة.

آخر الأخبار