خليني اشوف واحد يقرب ..!

19 أيلول 2017
1003 مرات

هذا تصريحهم التحذيري لأي موظف يقرأ عدادات مياه او كهرباء، وهم لا يعتدون عليه باعتباره موظفا في سلطة المياه او في شركة الكهرباء، وربما يفعلونها لكن بذرائع أخرى..ممكن أن يلبسوه قضية انتهاك حرمات بيوت مثلا، او يدّعون عليه بأنه راود إحدى النساء، وقد يكون المعتدي يتمتع بمقدار ما من شرف وكرامة، ويعلن بأنه يرفض أن يدفع أثمان مياه وكهرباء، ويعتبرها طريقة قانونية «ديمقراطية نضالوية» في رفض سياسات الحكومات..كل هؤلاء نجدهم في مناطق بعينها، تعرفها سلطة المياه وشركة الكهرباء، ويعرفها الحكام الاداريون والشرطة، فالشرطة في تلك المناطق تخرج بدورية متنقلة مع الجابي ليقوم بالكشف على عدادات المياه والكهرباء، وأحيانا يمنعون الشرطة نفسها من الدخول الى القرى أو الأحياء..ولا جديد او مثير حين نقدم هذه المعلومات.

لم أشاهد الفيديو الذي قام أحد الأشخاص بتصويره، وقام خلاله بتحطيم عداد المياه وعداد الكهرباء في منزله، فالموقف بالنسبة لي ليس بجديد، ولا شيء مثير فيه، فهي تحدث دوما، لكن لأسباب أخرى، تقع في باب المناكفة بين صاحب عقار ومستأجر وما تتضمنه من كيديات وتجارة ضمائر، يسعى فيها صاحب العقار لتطفيش المستأجر، فيفتعل جرائم بحقه او يستفزه لدرجة الوقوع بها..

وتحدث أيضا في مواقف أخرى، حيث نسمع ونقرا أخبارا عن سرقات كبيرة للمياه، وعن تقاعس الجهات المسؤولة وعدم استيفائها لحقوق الدولة، وعدم معاقبتها للمعتدين، نفقد معها الكثير من الثقة بالقانون، ويصبح الأمر ضربا من الكذب حين نسمع عن غرامات يفرضها القانون على المعتدي، ومع مرور الوقت تتلاشى الغرامات، وربما نسمع بأن الشخص المعتدي نفسه قد عاد لممارسة الاعتداء ثانية وربما عاشرة، ولا نستغرب، لأننا فقدنا الثقة..كل هذا كان يحدث، وقد كتبت عنه قبل سنوات في هذه الزاوية، لكن يبدو أن الأمر تغير قليلا، بعد أن قامت الجهات المعتدى عليها بنشر الأسماء والتفاصيل للرأي العام، وعلى الرغم من أن بعضهم لصوص ولا كرامة أو أخلاق يتمتعون بها فيعودون ليمارسوا العمل نفسه، إلا أن الظاهرة خفت، وأصبحت فردية، تتعلق بمنع الجباة أن يقرأوا تلك العدادات في مناطق كما قلنا معروفة لتلك الجهات، وتحدث هذه المواقف بطريقة استفزازية أيضا حين تقوم الحكومة مثلا بتقديم تسهيلات للفنادق لتشجيع السياحة او الاستثمار، حيث تعفيها من مبالغ كبيرة بتخفيض أسعار الكهرباء، من أجل أن ينعكس هذا على أسعار الفنادق وخدماتها بطريقة مشجعة للسياحة، لكنه لا ينعكس والنتيجة أن الفنادق أسعارها «نار»، وكهرباؤها ببلاش الا ربع، قياسا مع القطاعات الأخرى.

الجزء الآخر المتعلق بحقوق الأشخاص وبهيبة الدولة يكمن في الشتائم، التي يوجهها بعضهم الى شخص رئيس الوزراء وإلى مسؤولين آخرين، معتبرين أنفسهم بأنهم يتحدثون سياسة بخطاب معارضة، ناسين بل متناسين بأنها مجرد لغة سوقية ولا تحظى باحترام او اهتمام أحد يحترم نفسه، بل إنه يجرم من يتلفظ بها حسب الأعراف التي يتمتع بها مجتمعنا ولا أعلم كم بقي منها ومن المتصفين بالتزامهم بها، ودعوني أحدثكم عن شخص خلوق محترم يلتزم بها ويسمو عن ترهات القول والموقف:

قبل أشهر كتبت مقالة عن مواطن تحدث بلغة سوقية مخاطبا الدكتور هاني الملقي رئيس الحكومة وجها لوجه، وفي حديث جمعني بالرئيس حول تلك المقالة وجدت نفسي أنا الغاضب مما قاله المواطن، بينما رئيس الوزراء يقدم العذر عن المواطن ويصفه بأنه كان مؤدبا في حديثه لكن تعبيره لم يسعفه بينما قلت له بل هو مدرك تماما لكل حرف قاله، لكنني ومن خلال ردة فعل الرئيس علمت مقدار بياض قلب الرجل ورفعة أخلاقه وبعد نظره، وذلك على الرغم من أنني حدثته عن مفارقة هي بدورها «محرجة»، لكنه أيضا قال كلاما جميلا، فيه من السمو ما يؤكد بأنه شخص راق بتفكيره وبتعامله مع وظيفته ومع الناس، وهو الذي شهدناه في أكثر من موقف يتعرض فيه للإساءات حتى من قبل نواب ومتسلقين لمهنة الصحافة والسياسة والمعارضة ومن مسؤولين آخرين، لكنه يعذرهم جميعا، ويترفع دائما عن الرد عليهم او مقاضاتهم، وقد نفهم هذا الأسلوب وهذه الأخلاق والحكمة التي يتمتع بها رئيس الوزراء في تعامله مع مثل هذه المواقف، لكن الضمير الوطني يجب أن لا يصمت عن هكذا تجاوزات، فالصحافة الوطنية مثلا، لا تهتم بالأشخاص قدر اهتمامها بالشأن العام، ولعل أعراف وأخلاق هذا المجتمع من أهم الشؤون العامة التي تحرسها الصحافة الوطنية الحقيقية، حتى وإن قامر بعضهم بهيبة الأخلاق والأعراف وهيبة الدولة فأساؤوا لها أو صمتوا عن الإساءات الخادشة لكل هذه الهيبات، فإن الضمير الحي يجب أن لا يصمت، ويجب أن يسمح لأي مواطن أن يقدم شكوى بحق كل من يعتدي على الأعراف والهيبات الأخلاقية جميعا، فهو شريك بها وله حق الدفاع عنها، تماما مثل حقه لو قام أحدهم بانتهاك خصوصيته او الإساءة الى بيته وأهله بإطلاق ألفاظ نابية على مسامعهم.

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

جميع الحقوق محفوظة.

آخر الأخبار