أرونداتي روي صوت لا يخفت لصحوة المجتمع الهندي

04 كانون2 2018
481 مرات

 بعد 20 عاما تقريبا على صدور الرواية الشهيرة "إله الأشياء الصغيرة"، ما تزال الكاتبة والناشطة اليسارية الهندية أرونداتي روي محط آراء متباينة في بلدها ومصدر انقسام بين معجبين بأعمالها وأفكارها ومنددين بمواقفها.
ولا تخشى صاحبة المنشورات الهجائية التي عهدت المثول أمام المحاكم وإثارة الجدل والمشاركة في التظاهرات والتي يطيب لها أن تصنّف في خانة المفكّرين المعارضين على غرار نعوم تشومسكي في الولايات المتحدة، المجاهرة بآرائها، متمسكة بقناعاتها.
وهي تقول في مقابلة مع وكالة فرانس برس بمناسبة ترجمة كتابها الثاني "وزارة السعادة القصوى" إلى الفرنسية بعد صدوره بنسخته الأصلية في صيف العام 2017 "لن أعيش هانئة البال إن لم أتكلم عما يجري هنا".
وما تزال صورة الروائية الشابة التي تتسلم جائزة "بوكر" الأدبية العريقة مرتدية لباس ساري أحمر العام 1997 ماثلة في الأذهان. وقد بيعت أكثر من 6 ملايين نسخة من كتابها الفائز "إله الأشياء الصغيرة".
وبعد 20 عاما تقريبا، أصدرت روايتها الثانية التي تواصل فيها انتقاد الهند؛ حكومة وشعبا.
وعندما تُسأل لم استغرقها هذا العمل وقتا طويلا لهذه الدرجة، ترد قائلة "احتجت إلى بعض الوقت لكي أصحو من النشوة التي ولّدها (إله الأشياء الصغيرة)، ليس بسبب العائدات المادية التي درها بل أيضا لأنني نفّست فيه عن مكنوناتي".
وهذه الرواية الحافلة بالأحداث والشخصيات تصطحب القارئ من مجتمع الهيجرا (المتحولين جنسيا) في دلهي القديمة إلى قصة حب على خلفية تمرد في كشمير. وتتناول فيها روي مسائل عهدت إثارتها، مثل الحركة القومية الهندوسية وأعمال العنف الطبقية.
وهذه الأحداث المتشابكة هي على صورة سراديب المدن الهندية المترامية الأطراف. وينبغي الغوص في هذه الرواية التي استغرق تأليفها 10 سنوات "كما لو كنتم تكتشفون مدينة بطرقاتها الكبيرة وأزقتها ومساحاتها الشاسعة".
ولا تتوانى صاحبة القلم اللاذع عن التنديد بالنزعة القومية التشددية في الهند وهي تشبّه القوميين الهندوس في روايتها الأخيرة بـ"رايخ" جديد.
وتقول روي (56 عاما) المولودة لأم مسيحية من منطقة كيرالا الجنوبية ولأب هندوسي من ولاية البنغال الغربية إن "مستوى التقوقع الطائفي والاستقطاب لم يكن يوما بهذه الفظاعة".
وتسأل "كيف يمكننا التغاضي عن التنكيل بمئات الاشخاص في كشمير؟ كيف يمكننا أن نقبل مجتمعا قرر منذ آلاف السنين أن تكون فئة منه منبوذة؟ كيف يمكننا تقبل مجتمع يحرق بيوت السكان القبليين ويطردهم من أراضيهم بذريعة التقدم؟".
وتندد الكاتبة بـ "نظام اقتصادي قيد التشكل يفرّق بين الناس، ليس في الهند فحسب بل في العالم أجمع".
غير أن الأمل ما يزال يحدو هذه المدافعة عن البيئة وحقوق النساء ومنهج العولمة البديلة التي تنتقد الرأسمالية وترفع صوت المقموعين. وهي على قناعة بأن نوعا من العدالة الاجتماعية سينبثق من رحم هذه الأزمة.
وتختم أرونداتي روي بالقول "شيء ما سيولد، إما من الدمار الكامل أو من الثورة، لكن لا يمكن أن تبقى الأمور على هذا المنوال". 
وأرونداتي روي، إحدى الأعلى مبيعا من بين الكتاب الهنود، أصدرت روايتها الثانية في حزيران (يونيو).
فبعد عقدين من صدور الرواية الأولى، وحصول الكاتبة على جائزة "بوكر" العريقة، تعود روي إلى عالم الخيال مع رواية باللغة الإنجليزية بعنوان "ذي مينيستري أوف آتموست هابينس" (وزارة السعادة القصوى) التي انتظرها جمهورها بفارغ الصبر.
وعكفت الكاتبة على كتابة روايتها الجديدة بصمت وبعيدا عن الضوء على مدى عشر سنوات، وشكل صدورها حدثا في الأوساط الثقافية الناطقة بالإنجليزية.
وسيكون من الصعب على هذه الرواية الجديدة أن تخرج من وهج الرواية الأولى التي بيعت منها ستة ملايين نسخة في العالم.
وتوثق هذه الرواية لحكايات من العنف العام والخاص في الهند، من أعمال الشغب احتجاجا على بناء جسر فوق نهر نارمادا، وصولا إلى أعمال العنف الدامية في غوجارات العام 2002، والتمرد في كشمير، وكل ذلك في ظل تصاعد التشدد الهندوسي في الهند. وتصوّر الرواية أيضا "تعقيد الهند المعاصرة وطاقتها وتنوعها" بحسب صحيفة "فايننشال تايمز".
وإذا كان معظم النقاد أثنوا على الرواية، فإن "ثمن ذلك كانت انتظار عشرين عاما" بعد صدور الرواية الأولى، وفقا لمجلة "تايم".
لكن هذا الرأي لم يكن محل إجماع، فقد لاقت الرواية بعض الانتقادات، منها مقال في صحيفة "ذي آيريش تايمز" قال إن "السرد ضعيف وعشوائي بحيث أن القارئ قد يمل بسهولة ويفقد اهتمامه" بمتابعتها.
في السنوات العشرين الماضية، تحولت أرونداتي روي من كاتبة غير معروفة إلى واحدة من أشهر كتاب الهند بفضل روايتها الأولى، ثم أصبحت من الأصوات المنتقدة للأخطاء في بلدها.
وهي ناشطة ذات توجهات يسارية، ومعروفة بآرائها السياسية الجريئة التي تثير البلبلة أحيانا في الهند، كما أنها من المدافعين الشرسين عن البيئة وحقوق الإنسان، وتبدي دعمها المطلق للتحركات الاحتجاجية.
وبين الروايتين، أصدرت عشرات المطبوعات التي تصف الوجه المظلم للتنمية في الهند.
وتثير تصريحات روي وكتاباتها المستفزة ضجة في النقاش العام في الهند، لكن معارضي آرائها يتهمونها بأنها تحاول الظهور من خلال مواقفها الغريبة.
ومن هذه المواقف ملاحظاتها على القبضة التي تفرضها الهند على الجانب الذي تسيطر عليه من كشمير. كما أن لقاءها بالمتمردين الماويين في وسط الهند وإقامتها معهم أسبوعين جلب لها مزيدا من الكره. وقد وثقت وقائع سوء معاملة النساء في صفوف المتمردين، والأسباب التي تدفعهن للالتحاق بصفوفهم، في كتابها "ووكينغ ويذ ذي كومرادز". وأرونداتي روي معتادة على التردد على المحاكم باستمرار للنظر في قضايا مرفوعة عليها بسبب آرائها، حتى أنها أمضت بعض الوقت في السجن لهذا السبب.
ومنذ وصول رئيس الوزراء نارندرا مودي المنتمي إلى حزب قومي هندوسي إلى الحكم في 2014، تنظر الكاتبة بعين القلق إلى التطورات في بلادها، في ظل تصاعد الخطاب الفئوي ووتيرة العنف الطائفي السياسي.
وتحولت أرونداتي روي إلى كاتبة عالمية بعد فوزها بجائزة بوكر الأدبية العام 1997، وفي العام 2002 فازت بجائزة لانان لحرية الثقافة. كما أنها أيضا كاتبة لاثنين من السيناريوهات وعدد كبير من المقالات، إضافة إلى كونها ناشطة للعدالة الاجتماعية والاقتصادية، كما نشطت في مجال حقوق الإنسان والحفاظ على البيئة.
عملت روي في بداية حياتها المهنية في مجال الأفلام والتلفزيون. بدأت كتابة روايتها الأولى، في العام 1992، وانتهت منها في العام 1996. ويعتبر الكتاب شبه سيرة ذاتية، وجزء كبير منها يجسد خبرات طفولتها.
بعد النجاح الكبير لروايتها عملت ككاتبة للسيناريوهات مرة أخرى. وفي أوائل العام 2007، أعلنت أنها ستبدأ العمل على الرواية الثانية.
منذ نجاحها في مجال الأدب، كرست روي نفسها في المقام الأول للأعمال غير الروائية والسياسة، حيث نشرت اثنتين آخريين من مجموعات المقالات، كما عملت أيضا على الجوانب الاجتماعية. وتعتبر روي شخصية مناهضة ضد حركة العولمة، ومن أشد المنتقدين للامبرياليين الجدد والنظام العالمي وسياسات الولايات المتحدة الأميركية. كما أنها تنتقد سياسات الأسلحة النووية في الهند والنهج المتبع في عملية التصنيع والتنمية السريعة.
في مقابلة لها مع صحيفة تايمز اوف انديا نشرت قبل سنوات، أعربت أرونداتي روي عن تأييدها لاستقلال كشمير عن الهند بعد التظاهرات المؤيدة للاستقلال. وتم انتقادها من قبل الكونجرس الهندي القومي وحزب بهاراتيا جاناتا نظرا لتصريحاتها.-(وكالات)

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

جميع الحقوق محفوظة.

آخر الأخبار