في اليوم العالمي للغة العربية: نعرض لكتاب الأستاذ العقاد “اللغة الشاعرة”: اعتبر خسارة اللغة العربية خسارة للإنسانية كلها وضربة مسددة إلى قلب الأمة وليس لسانها.. ليس هناك مخرج صوتي واحد ناقص في حروفها! والزمن آية من آياتها

19 كانون1 2017
931 مرات

عبر مقدمة وسبعة فصول عرض الكاتب الكبير عباس محمود العقاد لحجج وبراهين أثبت فيها شاعرية لغة الضاد.

 

وفي مناسبة اليوم العالمي للغة العربية الذي يحل في ( 18 ديسمبر ) من كل عام  نعرض لكتاب العقاد عسى أن يكون سببا في تقدير لغتنا ، فويل لأمة لا تقدر لغتها !

 

فاتحة خير

 

يستهل العقاد مقدمته بعنوان لافت( فاتحة عريقة ) قال فيها: “بدأت اللغة العربية تاريخها المعروف بخصائصها المميزة لها اليوم في عصر سابق للدعوة الإسلامية، يرده علماء المقارنة بين اللغات الى

 

القرن الرابع قبل الهجرة ، ويرجع – فيما نعتقد – الى عصر قبل ذلك ، لأن المقارنة بينها وبين أخواتها السامية يدل على تطور لا يتم في بضعة أجيال، ولابد  له من أصل قديم يضارع أصول التطور في أقدم اللغات، ومنها السنسكريتية وغيرها من اللغات الهندية الجرمانية ” .

 

واختتم العقاد مقدمته قائلا: “ومن واجب القارئ العربي الى جانب غيرته على لغته أن يذكر أنه لا يطالب  بحماية  لسانه ولا مزيد  على ذلك ، ولكنه مطالب  بحماية العالم

 

 من خسارة فادحة تصيبه بما يصيب هذه الأداة العالمية من أدوات المنطق الإنساني، بعد أن بلغت مبلغها الرفيع من التطور والكمال، وإن بيت القصيد هنا  أعظم من القصيد كله، لأن السهم في هذه الرمية يسدد إلى القلب، ولا يقف عند الفم واللسان، وما ينطق به في  كلام منظوم أو منثور”.

 

اللغة الشاعرة

 

في الفصل الأول المعنون بـ “اللغة الشاعرة” يقول العقاد: “اللغة الشاعرة هي اللغة العربية، وليس في اللغات التي نعرفها ، أو نعرف شيئا كافيا عن أدبها ، لغة واحدة واحدة توصف بأنها لغة شاعرة غير لغة الضاد أو لغة الأعراب أو اللغة العربية”.

 

وأشار الأستاذ العقاد  الى أنه يقصد باللغة الشاعرة أنها لغة بنيت على نسق الشعر في أًوله الفنية والموسيقية، موضحا أنها في جملتها فن منظوم منسق الأوزان والأصوات، لا تنفصل عن الشعر في كلام تألفت منه، ولو لم يكن من كلام الشعراء.

 

وتابع: “ليست الأبجدية العربية أوفر  عددا من الأبجديات في اللغات الهندية الجرمانية أو اللغات الطورانية أو اللغات السامية، فإن اللغة الروسية – مثلا – تبلغ عدد حروفها خمسة وثلاثين حرفا ، وقد تزيد ببعض الحروف المستعارة من الأعلام الأجنبية عنها ، ولكنها على هذه الزيادة في حروفها لا تبلغ  مبلغ اللغة العربية في الوفاء بالمخارج الصوتية  على تقسيماتها الموسيقية ، لأن كثيرا من  هذه الحروف الزائدة إنما هو حركات مختلفة لحرف واحد ، من مخرج صوتي  واحد”.

 

وتابع الأستاذ العقاد: “وتظل اللغة العربية  بعد ذلك أوفر عددا في أصوات المخارج التي لا تلتبس، ولا تتكرر بمجرد الضغط عليها، فليس هناك مخرج صوتي واحد

 

 ناقص في الحروف العربية”.

 

وتابع العقاد مستشهدا بما يقول: “وعلى هذه الصورة تمتاز اللغة العربية بحروف لا توجد في اللغات الأخرى كالضاد والظاء والعين والقاف والحاء والطاء، أو توجد في غيرها أحيانا ، ولكنها ملتبسة مترددة لا تضبط بعلامة واحدة”.

 

وقال العقاد إن من آيات الدقة في اللغة العربية الزمن، مشيرا الى أن كل لحظة من لحظات النهار والليل  كان لها شأنها في حياة سكان البادية

 

 بين السفر والإقامة والحل والترحال، ولهذا وجدت كلمات: البكرة والضحى أو الغدوة والظهيرة والقائلة والعصر والأصيل والمغرب والعشاء والهزيع الأول من الليل  والهزيع الأوسط والموهن و السحر و الفجر

 

والشروق ..

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

جميع الحقوق محفوظة.