رابطة الكتاب تحتفي بفوز سميحة خريس بجائزة "كتارا"

06 كانون1 2017
1327 مرات

 احتفت لجنة القصة والرواية في رابطة الكتاب الأردنيين، بالروائية سميحة خريس بمناسبة فوزها بجائزة "كتارا للرواية العربية"، عن روايتها (فستق عبيد)، ضمن احتفالية تكريمية شارك فيها كل من الروائي هاشم غرايبة، وادارها الروائي عبد السلام صالح.
خريس تحدثت عن تجربة كتابة رواية "فستق عبيد"، قائلة إن "الكتابة لم تعد هواية ولكن مشروع حياة"، مشيرة إلى أن فوزها في أي ‏جائزة "هو اعتراف عربي يحملني مسؤولية" كونها تمثل الأدب الأردني، ما يشعرها انها "تنمو مع تطور الحالة الأردنية والعربية".
وأضافت خريس أن "فستق عبيد"، تمثل صرخة من أجل الحرية  الإنسانية، مشيرة إلى ان ظاهرة الرق ما تزال قائمة رغم حقوق الإنسان، ونحن نشهد الظروف المعاصرة.
من جانبه رأى الروائي هاشم غرايبة أن رواية "فستق عبيد"، هي حكاية التوق للحرية عبر عدة مستويات "حرية الفرد، الجماعة، الوطن"، فاذا لم تحلم بالحرية فانت عبد حتى لو كنت سيدا في الظاهر، مشيرا إلى أن امتلاك خريس مهارة عالية في نحت الشخصيات ومتابعة نموها ومصائرها، وتتنامى الشخصيات بين الجبر والاختيار بين الصدفة والضرورة بين ما كان وما ينبغي أن يكون.
ثم قدم غرايبة قراءة في الرواية وشخوصها وتسلسلها وحركتها، وتتبع مسارها، قائلا: رحمة والجد "كامونقة" "فستق عبيد"، دارفور، وأم درمان، والجزائر، والبرتغال، وجزر الرأس الأخضر، في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، والآن. ساراماغو. سانشو. ثورة المشايخ. الجندية والعبودية. الثورة ووهم النصر".
وأوضح غرايبة أن "فستق عبيد"، تقوم على المتناقضات التي يمكن أن يحملها شخص واحد، فنرى الجد "كامونقة"، الرجل بجسده الذي يعكس عبوديته يمتلك روحا حرة تجعله يختار ما يريد، ونرى الثري البرتغالي بردائه الأنيق لكن روحه مهترئة وشخصيته هشة وغير مستقرة تتأرجح بين الاستعلاء تارة وبين الشعور بإنسانية العبيد تارة.
وبين غرايبة أن الشخصيات الثانوية في الرواية تتضافر، بينما الرواية تمضي إلى نهايتها، والتي تتولاها الوليدة بخاصة، وكذلك الذي يطلب منه أن يدعي أن حمل رحمة منه، ففعل. ويتكشف سانشو في النهاية، وبلا مقدمات، عن مثلي متعلق بالزنجي الذي يعزم على مغادرة معشوقه، لكن سانشو يعيده عبدا له. أما رحمة فتفقد النظر ويتآكلها الجذام، وتعهد بحبة الفستق التي أنجبتها، ولا شبيه لها، إلى القادم من موطن رحمة. وهكذا يسمي ديقو لوشيا بـ"تركية" ويتزوجها ويعود بها إلى حيث بدأت الرواية.
تخبرنا الرواية، بحسب غرايبة، أن التعود على الحياة القاسية والظلم هو خداع للنفس ووهم من السعادة يخلقه الشخص ليستمر في الاستسلام، ويظهر هذا جليا في نهاية الرواية حين يرفض زمرة من العبيد والأفارقة العمل في الفلاحة، وينضمون إلى حركات السود المتمردين.
تعرض لنا خريس، بحسب غرايبة حياة العبيد وما يتعرضون له من مآس بطريقة سردية متفردة، حيث تتحايل على ما يعرف بـ"الراوي العليم"، فتجعل شخوصها الكل يتحدث ويروي قصته بما لها وما عليها، بأحاسيسها، بقوتها وضعفها، وتغوص في دواخلهم على ألسنتهم، فتارة تسمعنا صوت رحمة حتى نكاد نراها تطل من بين صفحات الكتاب، وتارة أخرى تروي الحكاية بلسان ساراماغو التاجر الذي اشتراها وضاجعها كثيرا حتى حملت منه، ولكنه تخلى عنها بسبب خوفه على مركزه ومن زوجته صاحبة المال وبالتالي التسلط.. على لسان البرتغالي تسرد لنا خريس حكايته حتى تجعلنا نتعاطف معه ونشعر بأحاسيسه، ولو لبعض الوقت.
خريس  تترك "الجد كامونقة" يروي قصته في العبودية ثم الانعتاق، ويتحدث عن أشكال الظلم والطبقية التي عاشها في وطنه دارفور، ثم تنتقل الدفة لحفيدته "رحمة" لتحكي قصتها بعدما بيعت لتاجر عبيد جزائري، وتصف المعاملة السيئة التي يتعرض لها العبيد وكيف يتم حشرهم مع الحيوانات في السفن التي تنقلهم، الرواية مليئة بالممارسات والقيم والعلاقات التي تتشكل باستمرار مكونة معا عناصر معارضة للهيمنة، فقد جعل الجد لنفسه خلال فترة عبوديته هدفا واحدا وهو الانعتاق من العبودية حتى نجح أخيرا وأصبح مجاهدا في ثورة المهدي، ونجد رحمة تستمد قوتها من الكائنات التي كانت حولها وحُبست معها، ثم كان لقاءها بسيدها البرتغالي الذي عاملها بإنسانية فنسيت عبوديتها وصارت تنظر إلى الحياة بمنظور آخر حتى تعلمت كيف تعيش بروح حرة داخل جسد مقهور، واستخدمت هذا الأسلوب حين تم نقلها مرة أخرى لعبودية أخرى، وساعدتها هذه الطريقة بفهم البيض والتواصل معهم واتباع ذات أسلوبهم المعتمد على المنافع المتبادلة.
واتفق غرايبة مع خريس التي اكدت في اكثر من مناسبة ان رواية "فستق عبيد" هي "رواية حول الحرّية وليس حول العبودية"، رغم أنها "تفضح الظاهرة المسمّاة بالرق عبر عصور طويلة"، فـ"مسألة الحرية ترافقني على الدوام منذ رواية يحيى، مرورا برواية بابانوس، وصولا إلى فستق عبيد". وتضيف "كنت مشغولة بموضوع الحرية، ولم أشبع ظمئي منه، خصوصا أن هناك تاريخا مسكوتا عنه، وتصورا ذهنيا ما يزال إلى يومنا هذا يطفح بالعنصرية".

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

جميع الحقوق محفوظة.

آخر الأخبار