مشغل خياطة في قرية "الجميل" يحسن أوضاع فتيات المنطقة

02 كانون2 2018
478 مرات

وصلت مبادرة “مسار الخير” التطوعية لـ“قرية الجميل”، الواقعة على أطراف محافظة مادبا، حيث قامت مجموعة من الناشطين والناشطات في مجال العمل التنموي والتطوعي بتأسيس مشغل خياطة في هذه القرية بعد أن تم عمل دراسة جدوى. ذلك المشغل سيساهم بخدمة شريحة كبيرة من الفتيات والسيدات ذوي الدخل المحدود، ممن حرصن على تسجيل اسمائهن ليصار إلى تدريبهن ضمن خطة تشرف عليها إحدى المدربات، بشكل تطوعي.
“الغد” رافقت “مسار الخير” في رحلتهم التي شارك فيها مجموعة من المهتمين والمتطوعين والإعلاميين، إلى القرية، التابعة لقضاء أم الرصاص التي تم إدراجها على قائمة التراث العالمي التابعة لليونسكو في العام 2004، إلا أن القرى فيها ما زالت بحاجة إلى خدمات نوعية تنهض بها، ومن خلال مشاريع تنموية.
وأطلق “مسار الخير”، السبت الماضي، وبدعم من جمعية المتحف الثقافي “سلام” مشغل خياطة في قرية الجميل، والذي سيستفيد منه عدد من الشابات في القضاء، بالإضافة إلى تقديم دورات وورش تدريب مجانية للراغبات في تعلم مهنة الخياطة، وقد تم تزويد المشغل بمختلف أنواع الأقمشة للبدء في الإنتاج والذي ستقوم مسار الخير بتسويق المنتج في عمان فيما بعد، وهي الخطوة الأهم بعد ذلك، حيث تحتاج السيدات المنتجات إلى أن يخرجن بإنتاجهن خارج إطار القرية، لزيادة المردود المادي لديهن، ويحركن عجلة الاقتصاد في مناطقهن، إذ يتكون المشغل الذي تم تجهيزه في كرفان خاص بمجموعة من ماكينات الخياطة.
فاطمة الزيادين، إحدى السيدات اللواتي حضرن إلى موقع إطلاق المخيطة، قالت إن العديد من فتيات وربات البيوت في القرية والقرى المجاورة كذلك لديهن الحماس الكبير في تعلم حرفة الخياطة وانتاج ملابس من تصميمهن، خاصة وأن نسبة كبيرة منهن يعانين من البطالة، نظرا لعدم وجود فرص عمل بالقرب من مناطق سكنهن.
 كما يوجد فتيات تخرجن من الجامعة ولم يتوفر لديهن فرص عمل، ويضطر الكثير منهن إلى التوجه إلى مدن صناعية بعيدة للعمل في عدة مجالات، إلا أن توسع المشروع فيما بعد من الممكن أن يشمل أكبر عدد ممكن من الفتيات.
المتطوعة عبير الجابري، وهي الوحيدة ضمن سيدات القرية التي تتمتع بخبرة وتدريب في مجال الخياطة، قالت إن المشروع سيتيح لها المجال لتدريب السيدات على الخياطة وتعليمهن طريقة التعامل مع الآلة، والعديد من السيدات أبدين استعدادهن للتدرب والمتابعة فيما بعد في خط الإنتاج. واضافت “نسعى أن يكون لدينا مشغل كبير يساعدنا على إنتاج كميات كافية من الملابس للتسويق، كما سيتم اختيار السيدات حسب حاجتهن للعمل والتدريب على مراحل، ليستفيد أكبر قدر ممكن منهن”.
اما نعمة المعيش، والتي ترغب كذلك بالاستفادة من المشروع، قالت إن هذا المشروع سيساعد فتيات وربات بيوت لا يعملن، إذ أن وجود مشروع تدريب خياطة سيساهم في تحفيز الكثيرات ممن لم يحصلن في حياتهن على فرصة تدريب وعمل فيما بعد، وهذا سيكون له أثر كبير على القرية ككل.
الناشطة في مبادرة مسار الخير جذل الهنداوي، قالت إنها تسعى بالتعاون مع المتطوعين في المبادرة إلى أن تكون هناك مشاريع دائمة، لخدمة المجتمعات القروية، والتي هي في أمس الحاجة إلى مثل هذه الخطوة، ومن شأنها أن تساعد على النهوض بالوضع الاجتماعي والاقتصادي لها. وأشارت إلى أن المبادرة ستقوم خلال الفترة القليلة القادمة بانشاء مخبز كذلك تعمل فيه السيدات في انتاج الخبز وبيعه على سكان القرية، وذلك من خلال دراسة لمشروع جديد كون القرية لا يوجد فيها مخبز، وبالتالي سيكون ذا نفع على السكان والسيدات العاملات فيه.
وأكدت الهنداوي أن فريق مسار الخير سيقوم على متابعة إنتاج السيدات فيما بعد، بحيث يصار إلى تسويقه في عمان من خلال الاتفاق مع محلات تجارية أو حتى من خلال البازارات الخيرية ليكون انتاج السيدات في القرية ضمن المعروضات. وقالت الهنداوي أنها ستقوم بنفسها بتسويق المنتج، في خطوة منها لاستمرار المشروع، بالإضافة إلى وجود متبرعين من أهل القرية قاموا بتوفير الأرض التي تم إقامة كرفان المشروع عليها، وهم عائلة السفير السابق نايف الزيدان.
وتنوه الهنداوي إلى ضرورة أن يكون هناك شراكة ما بين المؤسسات التطوعية والمبادرات، مع المؤسسات الرسمية والحكومية، والتي لها دور كبير في تسهيل العمل التطوعي الذي بحاجة إلى شراكة حقيقية تساهم في خدمة المجتمع المحلي. وشكرت رئيس بلدية قضاء أم الرصاص المحامي أحمد السلايطة، الذي كان له دور في تقديم خدمات البنية التحتية للمشروع.
وقال السلايطة إن منطقة أم الرصاص بحاجة بالفعل إلى مشاريع تنموية صغيرة، كما في مشغل الخياطة، والمخبز فيما بعد، لافتا إلى اتاحة الإمكانيات بقدر المستطاع، وتسهيل الإجراءات الرسمية لهم. وينوه إلى أهمية وجود شراكة فيما بينهم، كون البلدية جهة خدمية ولديها وحدة تنموية وإدارية تشاركية مع المجتمع المحلي.
من جانبه، قال المدير الإقليمي في الأردن لجمعية المتحف الثقافي “سلام” ومقرها في الولايات المتحدة، باسم صوالحة أنهم جهة داعمة وتقدم مساعدات عينية نوعية للمحتاجين واللاجئين في الأردن، وتوفير فرصة إنتاج، كما في المشاريع التنموية التي تقوم بها مسار الخير، مشيرا إلى ان الجمعية كانت بحاجة إلى من يوصلها إلى المحتاجين في الأردن لمساعدتهم بما يتناسب وواقعهم المعيشي، و”هذا الأمر وجدناه من خلال التعاون مع “مسار الخير”.

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

جميع الحقوق محفوظة.