عهد التميمي.. حكاية ثورة لا تنتهي

22 كانون1 2017
952 مرات
 تامر خرمه - عهد التميمي.. تلك الطفلة التي كدست خبرة عشر سنوات من النضال، رغم عدم تجاوزها السابعة عشر من عمرها، ارقت الاحتلال، وارغمت دولته المزعومة على معاملتها كند لوجوده المسخ على ارض مهد الديانات والثقافات والحضارات.
 
احدى ناشطات اليسار الفلسطيني التقت عهد ووالدتها في بيروت، تاملتها بشغف، تلك الطفلة التي تقاوم اعتى جنود الارض، كانت اجمل ما يمكن ان تتصيده العين في ظل قبح هذا العالم.. قالت لها بحب امومي: انت بطلة يا عهد..
 
لكن الطفلة التي كانت منشغلة بهاتفها الجوال ردت على المناضلة بنظرة استغراب.. واجابتها معترضة: انا لست بطلة.. كل ما في الامر ان كاميرات الاعلام تصيدتني.. انا جزء من شعب حتم عليه الدفاع يوميا عن حقه بالحياة.. هذا هو الامر بكل بساطة.
 
برزت عهد على مواقع التواصل الاجتماعي.. بوصفها رمزا للنضال من اجل تحرير كامل التراب الفلسطيني، في ذات الوقت الذي تحاول فيه الامبريالية الاميركية جعل القدس عاصمة رسمية للاحتلال.. لكن القضية ليست قضية عهد، ففي ذات الوقت الذي اعتقلت فيه هذه الطفلة تم اعتقال الطفلين ايهاب السكافي (١٤ عاما) وصلاح ابو غضب (١٣ عاما) من حي الثوري في بلدة سلوان المقدسية..
 
القضية قضية كل اطفال فلسطين، المدافعين عن شرف الامة وكرامتها، تحت وطاة عزلة لا يمكن احتمالروحها باي منطق انساني ينبغي على الاطفال الدفاع عن امة باكملها؟! ومواجهة الراسمالية الصهيونية المتوحشة، لانقاذ هذا الكوكب من بطشها، في الوقت الذي يتداعى فيه اصحاب الكروش المترهلة الى قصعة المصالح الذاتية الضيقة؟!
 
المؤسف في الحكاية ان قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، والتي كان لها الفضل في خلق اسطورة الفداءي، تخلت وكفرت تماما بكل مسؤولياتها، منذ بدء مسيرة اوسلو المشؤومة..
 
كان الفداءيون يصولون ويجولون في الشتات.. حتى فرضت ذريعة " السلام" نفسها، والمتمثلة بضرورة نقل الصراع الى الداخل.. فكيف يتحمل الاطفال اليوم مسؤولية التحرير، في الوقت الذي تنشغل فيه سلطة رام الله بالتنسيق الامني مع الاحتلال؟!
 
استبدال حلم التحرير بالدولة لا يعني الا تصفية القضية وخيانة دماء الشهداء..
 
وعودة الى حكاية الطفلة عهد.. اليوم هي البطلة وفق مانشيتات الاعلام.. ولكن دعنا نتذكر انها مجرد طفلة في سجون اقبح واشرس الانظمة.. فهل يمكنك تخيل فظاعة كسر روحها في غياهب الزنازين؟!
 
نحن نعشق الانبياء.. ونمجد الابطال، بحكم واقعنا المهزوم.. لكننا نتناسى البعد الانساني.. عهد ضحية قبل ان تكون بطلة.. حري بنا الا ننسى هذا.

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

جميع الحقوق محفوظة.