عن عمر الرزاز (2 )

09 تشرين1 2017
52 مرات

 

في المقالة السابقة بدأنا بالحديث عن المرحوم منيف الرزاز وتجربته السياسية المرة كما وصفها الراحل في كتابه الذي حمل العنوان ذاته وفي هذه المقالة ساتابع الحديث عن مؤنس الرزاز الذي عرفته في منتصف الثماننينات من القرن الماضي ابان عملي اثناء التحاقي بالخدمة العسكرية مكلفا كان المرحوم يكتب في جريدة الدستور مقالة يومية وكنت اطالعها باستمرار فانتهزت ذات اجازة مروري من امام صحيفة الدستور ومررت على مؤنس بصفتي قارئا محبا لكاتب ومعجبا به دلفت الى مكتبه وكان جالسا خلفه ....  طويل القامة مفتول الشارب على محياه ابتسامة غامضة نهض مسلما وهويردد :  اهلا اهلا قطامين كيفك  ؟  ودعاني للجلوس وبادرني على الفور : هل تعرف احمد القطامين .... وكان يقصد شقيقي البروفسور في الادارة الاستراتيجية قلت اعرفه تماما وهو شقيقي اطلق ضحكة مجلجلة وقال : خمنت ذلك فبينكما الكثير من الشبه واردف :  انه صديقي من ايام بغداد درسنا سوية في الجامعة ثم اضاف :  اين هو الان قلت :  انه يدرس في جامعة دالاس في الولايات المتحدة الامريكية واسترسل ...  اخوك من الرجال الرائعين والعنيدين ....  كانت هذه بداية معرفتي بمؤنس وشاءت الظروف بعد اقل من خمس سنوات ان نتزامل في وزارة الثقافة بعد ان تسلمها الرائع المثقف والعالم الدكتور خالد الكركي الذي اخذ على عاتقه جمع مثقفين في زارة الثقافة كانوا محاربين من الحكومات لانتماءاتهم الحزبية وعاشث وزارة الثقافة في عهده ابهى حالاتها .

كان مؤنس رئيسا لتحرير مجلة افكار التي تصدر عن وزارة الثقافة ومستشارا للوزير وكان منخرطا في كتابة رواياته الرائعة التي صدرت تباعا ولعل من المفيد ان اروي حادثة كان بطلها مؤنس فقد دخل على وزير للثقافة عين للتو بحكم توزيع بعض الوزارات على بعض اعضاء مجلس النواب وحين عرف مؤنس على نفسه للوزير الجديد على انه رئيس تحرير مجلة افكار غمغم الوزير وقال نعم نعم اعرفها اليست هذه مجلة تصدر في تونس ويقال ان مؤنس بعد تلك الحادثة اعتزل الوزراء وقرر ان لا يسلم على اي منهم .

نشر مؤنس عدة روايات واذكر انه في روايته جمعة القفاري يوميات نكره والتي كان ينشر بعضا منها في مقالته اليومية وكانت تتحدث بلسان المواطن المسحوق المظلوم دائما وحلا لي ذات يوم ان اشاكسه فكتبت مقالة عن صاحبه جمعه القفاري الذي تحول من الطبقة الكادحة الى برجوازي من الطبقة المتخمة بالفساد والمال الحرام وقد اشرت الى انني التقيته في مدينة استنابول التي زرتها في ذلك الشهر فنشر ذات المقالة في زاويته ثم علق عليها في اليوم الثاني قائلا ان من كتبت عنه ليس جمعه ولكن شقيقة الذي اثرى على حساب الشعب .

كان مؤنس مبدعا اديبا قل نظيره ورسم علامة فارقة في تاريخ الادب العربي عبر رواياته أحياء في البحر الميت، جمعة القفاري ( يوميات نكرة اعترافات كاتم صوت ، حين تستيقظ الأحلام ،متاهات الأعراب في ناطحات السراب، ليلة عسل ، عصابة الوردة الدامية،. مد اللسان الصغير في وجه العالم الكبير (مقالات ساخرة) ، الشظايا والفسيفساء ، النمرود (مجموعة قصصية) مذكرات ديناصور) ، قبعتان ورأس واحدة، رواية سلطان النوم وزرقاء اليمامة.

 

 

في الثاني من شهر شباط عام 2002 رحل مؤنس مبكرا عن عمر لم يتجاوز الثانية والخمسين  لكنه ظل خالدا في الضمير الوطني وترك ارثا فكريا كان ملهما للاجيال من بعده ....  عليه رحمة الله ورضوانه .

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

جميع الحقوق محفوظة.