ما يجري معيب حقا

10 حزيران 2017
283 مرات

                          ما يجري معيب حقا

الدكتور عبدالمهدي القطامين

ما بين هتافات كبار البلد واخوال الولد كان واضحا اي منزلق سياخذنا اليه رواد ملاعب كرة القدم في مباريات الفريقين الوحدات والفيصلي اذ سرعان ما تنخحرف الرياضة عن مسارها الطبيعي الى مسار نتن وبائس ومعتوه يروجه البعض وهم على فكرة ليسوا بقلة ولكنهم كغثاء السيل ومن المحزن ان كافة اجهزة الدولة وقفت متفرجة او تصرفت على استحياء امام هكذا هتافات الى ان وصل حد الفيديو اللعين الذي انتجه وروجه زمرة فاسدة خارجة على ثوابت الوطن وعلى تاريخه وعلى عقائديته ودوره التوحيدي الجامع الململم لشتات الامة كلها منذ اول نكبة وحتى اخر نكسة وهزيمة .

هذا الوطن لم يبنه هولاء المتسيدين المشهد هذه الايام فمن بناه هم الطبقة الوسطى المشكلة من شتى الاصول والمنابت والفلاحين والعسكر والمعلمين والتقنيين وساهم كل منهم في بناء الدولة الاردنية الحديثة التي لم تلتقط ابدا مبدأ سيادة القانون حتى اللحظة بل ظلت ترعى برؤية ابوية لا تنسجم مع التطور المادي الذي عصف بالمجتمع ومع تفكير الجيل المنفلت الذي لم يعرف معنى ان يكون له وطنا يموت من اجله عندما ينادي المنادي .

السكوت ابدا لم يكن من ذهب امام الاختراقات التي شهدتها ميادين معارك كرة القدم التي يصفق لها الكثيرون ويظنون انهم بذلك يسدون جميلا للوطن اويتوهمون انهم سينازلون يوما ما فريق البرازيل والفوز عليه في نهائيات كرة القدم او العدم  وحين كانت الدولة تلجأ للقانون لكبح جماح المنفلتين المراهقين سياسة وفكرا كان اصحاب الجاهات ومن لف لفهم من نواب واعيان يلجأون الى تعطيل القانون واحكامه وكانت الدولة تستجيب لتلك الواسطات ظنا منها انها تسدي جميلا وتحسن صنعا وهي في حقيقة الامر تزيد من الهوة وتساهم في اتساعها .

من ثوابت الوطن هذه القيادة التي تحملت ما تحملت ولا اقولها مسح جوخ ولا انحيازا ولا تملقا اذ يكفيها انها قيادة تتقن فن التسامح وتحكم بالعاطفة وتستند الى شرعية دينية وتاريخية وما عرف عنها انها قيادة دموية عنيفة وحين يخرج البعض نطقا وتعليقا للطعن في هذه القيادة فان السكوت مرة اخرى ليس من ذهب وليس حتى من تنك ومن الواجب ان ينال المسيء عقابة ليتعظ من يفكر بمثل هذا في المستقبل والا تحولنا الى مجتمع متناحر يقتل بعضه بعضا ولا اظن بل واجزم  انه ليس بمقدور احدنا ان يقتل خاله او خالته وابن اخته وابن خاله وكل تلك الاواصر من القربى التي تشكل سمة هذه المجتمع الذي شاء له القدر ان يكون مزيجا مختلطا ما بين شرقي النهر وغربيه تداخلت فيه الارحام والقربى حتى غدا كتلة واحدة يصعب ان نفرق بينها .

المجتمع الاردني شئنا ام ابينا هو مزيج من الشرق اردنيين والغرب اردنيين بفعل وحدة الضفتين لنهر الاردن الذي تسمينا باسمه واي اخلال بهذه المعادلة فان المجتمع سيدفع الثمن غاليا والله وحده يعلم اين سيكون المستقر لذا وجب على عقال الوطن وهم كثر وعلى انظمة الدولة وقوانينها ان تفعل بشكل صحيح لضبط ايقاعه وبغير ذلك ستكون العاقبة وخيمة .

كبار البلد هم من يمنع كسر نسيج الوطن وكبار البلد مرة اخرى هم تلك الطبقة التي كادت ان تمحى مع تسيد الراسمالية بشكل بغيض لكنها اي الرأسمالية ايضا من مصلحتها اولا واخيرا الابقاء على لحمة الوطن ونسيجه بعيدا عن الفتن التي يحاول البعض اشعالها عن علم او عن جهل فالنتيجة واحدة .

اخيرا اذا كانت الرياضة تفرقنا فاجزم اننا بدونها احسن ودعونا من هذه الكرة التي حولت تفكيرنا من رؤوسنا الى اقدامنا على رأي المرحوم مؤنس الرزاز ومن يتطاول على قيادة الوطن وشعبه يجب ان ينال الجزاء العادل والا فان الطبقة الوسطى اياها لن تسكت طويلا على هذا الخراب الذي يطل برأسه وستحمي ما انجزته بطريقتها فحين يضيع الوطن فان من المؤكد ان لا شيئ يستحق الحياة .

امنعوا كسرها ولا تجبروها يا قوم وليقل القانون كلمته ولتلوذ بصمتها كل وساطات تريد عن جهل ان تقوض اركان المجتمع .

 

 

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع