صحافيو العالم ودعوا العام بـ65 قتيلاً ومصر تحولت إلى سجن للإعلاميين

31 كانون1 2017
633 مرات

 يودع الصحافيون والعاملون في مجال الإعلام العام 2017 بعد أن فقدوا 65 صحافياً من أبناء المهنة في مختلف أنحاء العالم، ليدفعوا بذلك ثمن صراعات لا علاقة لهم بها سوى أنهم ينقلون تفاصيلها وأخبارها للعالم. أما على المستوى العربي فقد تربعت مصر على قائمة الدولة الأسوأ عربياً من حيث اعتقالات الصحافيين، بينما تظل سوريا واليمن هما الأخطر على حياة الصحافيين ليس على مستوى العالم العربي وحده وإنما على مستوى الكون بأكمله.
وقال تقرير لمنظمة «مراسلون بلا حدود» اطلعت عليه «القدس العربي» إن 65 صحافياً قتلوا خلال العام 2017 في العالم بينهم خمسون محترفاً وسبعة «صحافيين مواطنين» (مدونين) وثمانية «متعاونين مع وسائل الإعلام». 
وأشارت المنظمة غير الحكومية التي تتخذ من باريس مقراً لها إلى أن هذه الحصيلة تجعل من 2017 السنة الأقل دموية للصحافيين المحترفين منذ 14 عاماً، موضحة أن مرد ذلك هو تأمين حماية أفضل للصحافيين، فضلاً عن أن الدول الخطيرة أصبحت «فارغة من صحافييها».
ومن أصل حصيلة الصحافيين الـ65 الذين قتلوا من محترفين وغير محترفين، تم اغتيال 39 منهم أو استهدافهم بشكل متعمد، فيما قضى 26 أثناء ممارسة مهامهم. 
وكما في العام 2016 فإن سوريا تبقى الدولة الأكثر خطورة في العالم على الصحافيين، مع مقتل 12 منهم فيها، متقدمة على المكسيك (11) وأفغانستان (9) والعراق (8) والفيليبين (4). 
ولفت التقرير إلى أن عدد الصحافيين الذين قتلوا في العالم خلال 2017 تراجع بنسبة 18 في المئة مقارنة بالعام 2016 حين قتل 79 صحافياً، لكن المنظمة فسرت ذلك أنه راجع إلى «إدراك متزايد لضرورة حماية الصحافيين بصورة أفضل وتزايد الحملات التي قامت بها المنظمات الدولية ووسائل الإعلام نفسها بهذا الهدف» وكذلك نظراً لأن «الدول التي أصبحت في غاية الخطورة تفرغ من صحافييها». وتابعت: «هذه هي الحال في سورية والعراق واليمن وليبيا حيث نشهد استنزافاً في هذه المهنة».
وإن كانت النزاعات المسلحة تهدد حياة الصحافيين الذين يقومون بتغطيتها، ففي دول مثل المكسيك «تقوم كارتيلات وسياسيون محليون بنشر الرعب» ما يرغم كذلك العديد من الصحافيين على «مغادرة بلادهم أو ترك مهنتهم». 
وذكرت المنظمة أن «المكسيك هي الأخطر على الصحافيين بين دول العالم التي لا تشهد نزاعات».

مصر: ارتفاع أعداد المعتقلين

وتحولت مصر في العام 2017 إلى سجن كبير للصحافيين بسبب ارتفاع أعداد الإعلاميين المعتقلين في سجونها، حيث قالت لجنة حماية الصحافيين الدولية التي تتخذ من نيويورك مقرا لها في تقرير لها إن مصر أصبحت في المركز الثالث عالمياً والأول عربياً من حيث اعتقالات الصحافيين.
وقالت اللجنة إنه على مستوى العالم فقد بلغ عدد الصحافيين القابعين خلف القضبان في كل أنحاء العالم رقما قياسيا للعام الثاني على التوالي.
وعزت اللجنة في تقريرها السنوي ذلك إلى تراجع اهتمام الدول الغربية بأوضاع الحريات الصحافية في الدول التي تسجن أكبر عدد من الصحافيين مثل الصين وتركيا ومصر.
وقالت مديرة التحرير في اللجنة ايلينا بيسر إن سجن هذا العدد الكبير من الصحافيين دليل على فشل المجتمع الدولي في التصدي للواقع المتردي لأوضاع حرية الإعلام حول العالم.
وبدلا من عزل الأنظمة القمعية بسبب سلوكها التسلطي تهادن الولايات المتحدة الحكام المستبدين، كما أن الخطاب القومي الذي يعتمده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتركيزه على التطرف الإسلامي ووصف وسائل الإعلام التي تنتقده بأنها «كاذبة» كل ذلك شجع الحكام المستبدين حول العالم على سجن الصحافيين، حسب تقرير اللجنة الدولية. 
وحسب التقرير يوجد حاليا 262 صحافيا خلف القضبان بسبب عملهم وهذا العدد قياسي، إذ كان عددهم 259 في عام 2016 وكان هذا العدد أيضا قياسيا منذ بدء اللجنة في إصدار تقاريرها السنوية في بداية تسعينيات القرن الماضي. 
وتحتل مصر المرتبة الأولى عربياً والثالثة عالمياً من حيث عدد الصحافيين السجناء فيها، حيث أكدت اللجنة أن الصحافيين المعتقلين يعيشون أوضاعا صحية سيئة. 
ومن بين هؤلاء المصور محمود أبو زيد المعروف باسم شوكان الذي ألقي القبض عليه قبل أربع سنوات أثناء تغطيته لفض قوات الأمن تظاهرة بالقوة. ويعاني شوكان من فقر الدم وهو بحاجة إلى نقل دم لكنه محروم من الرعاية الصحية حسب قول أسرته. 
وقالت «هيومن رايتس ووتش» في أحدث تقاريرها إنه منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى منصبه عام 2014 أصبحت مصر إحدى أسوأ الدول التي تسجن الصحافيين، حيث جاءت بين أعلى 3 مراتب عالميا من حيث عدد الصحافيين المسجونين عام 2017. 
وعرض تقرير «هيومان رايتس ووتش» قضية الصحافي في قناة «الجزيرة» محمود حسين، الذي تحتجزه السلطات المصرية منذ عام. وقال إن 22 كانون الأول/ديسمبر صادف مرور سنة على احتجاز حسين في الحبس الاحتياطي، دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة بحقه. 
وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في «هيومن رايتس ووتش»: «يزداد سجل مصر في سجن الصحافيين واستخدام الحبس الاحتياطي سوءا كل عام. بغض النظر عما إذا كانت السلطات تعتزم المضي قدما في التهم ضد حسين، عليها إنهاء الحبس الاحتياطي بحقه». وأضافت «يثبت مكوث محمود حسين لأكثر من سنة في الحبس الاحتياطي وقوف مصر ضد حرية التعبير، فضلا عن استخدامها غير القانوني للحبس الاحتياطي كعقوبة. لكل إنسان الحق في الإجراءات القانونية الواجبة، ولا يجوز سجن أحد لأنه صحافي».
وأشار التقرير إلى أن السلطات المصرية اعتقلت سابقا صحافيين آخرين في «الجزيرة» بينهم رئيس مكتب الجزيرة الإنكليزية السابق محمد فهمي وبيتر جريست وباهر محمد؛ وجميعهم واجهوا أحكاما بالسجن لسنوات من دون أي أدلة موثوقة على ارتكاب مخالفات جنائية، وقد أطلق سراحهم.

2017 ثاني أسوأ عام لصحافيي مصر

وذكر «المرصد العربي لحرية الإعلام» (اكشف) في تقرير له أن العام 2017 يعتبر ثاني أسوأ عام تشهده الصحافة في مصر، وذلك من حيث الاعتقالات والحملات التي شنتها السلطات للتضييق على وسائل الإعلام.
وحسب تقرير صادر عن المرصد فقد تعرض العديد من المعتقلين للإخفاء القسري مُدداً متفاوتة، تجاوزت في بعض الأحيان 27 يوما، فيما تم إخفاء الغالبية منهم لمدة تزيد عن ثلاثة أيام، كما حدثت كثير من الاعتقالات للصحافيين من منازلهم، حيث تم تحطيم أثاث المنازل والأجهزة الكهربائية، والاستيلاء على أموال، كما تعرض آخرون للتعذيب، ما دفع بالمعتقل أحمد السخاوي، للإقدام على الانتحار.
وعرض المرصد قائمة بأسماء الصحافيين المعتقلين في 2017 وأكد من خلالها أن «ما يجري في مصر هو الأكبر على مدى التاريخ المصري، وأن ما لا يعلمه الناس عن الصحافيين أكثر مما تستطيع المنظمات توثيقه».
وقال إن العام الوحيد الأسوأ من 2017 هو العام 2013 الذي تدخل فيه الجيش من أجل الإطاحة بالرئيس المدني المنتخب محمد مرسي، وفي ذلك العام تعرض 45 صحافياً للاعتقال، أما في العام 2017 فقد تعرض 35 صحافياً للاعتقال بينهم خمسة على الأقل خلال أيام معدودة في أواخر العام 2017. 
وطالب «المرصد العربي لحرية الإعلام» الحكومة المصرية، باحترام حرية الرأي والتعبير، كما طالب الجهات الدولية بالضغط من أجل تحسين ظروف العمل الصحافي والإعلامي، وضمان حرية الصوت الآخر.

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

جميع الحقوق محفوظة.