«أصوات» في الكنيست تقترح «دوراً سعودياً» بدل الوصاية الهاشمية… وهمسات داخل «مطبخ الأردن» توصي بـ «تخفيف» «حِمل القدس»

14 كانون2 2018
132 مرات

 تلك بالتأكيد أولى بركات «التواصل» بين العهد الجديد في السعودية والمتطرفين في إسرائيل: رئيس ما يسمى بالمعارضة في الكنيست الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتبنى الدعوة إلى «دور رئيسي» للسعودية في إدارة القدس.
التقط عضو البرلمان الأردني البارز خليل عطية المسألة، فوصف اقتراح هيرتسوغ بـ «الخبيث» موضحا أن هذه الدعوة ليست محبة في السعودية، ولا حرصا على القدس التي يُدنّسها المتحدث وقومه بل يريد ان يوقع البغضاء بين الأشقاء والفتنة والعداوة. ملاحظة عطية تؤشر إلى منطقة عصبية «حساسة» في العلاقة الثلاثية اليوم بين إسرائيل والسعودية والأردن.
وهي منطقة تم تجاوز حساسيتها بصعوبة مؤخرًا، على الجبهة الأردنية السعودية، فيما بقي السياق الإسرائيلي الأردني في إطار «الانقلاب» الليكودي على المصالح الأردنية، في الوقت الذي كان فيه المفكر السياسي المخضرم عدنان أبو عودة، في ندوة علنية أثارت الجدل قد حذر من محاولة إسرائيلية العبث بتلك المنطقة.
هل يطمح المشروع السعودي الجديد أو يخطط مستقبلًا لدور خاص فعلًا في عمق ملف «الحرم المقدسي»؟ وهل ثمة إمكانية لبروز أي محاولة لمنافسة الوصاية الهاشمية أو الرغبة في مشاركتها على الأقل تحت عنوان براغماتية الماكينة السعودية وهي تطرح معادلة التعاون مع إسرائيل يخدم المعركة الأصلية ضد المشروع الإيراني الأخطر؟
… تلك اسئلة لا تزال مطروحة في عمق النخبة الأردنية.
لكن الإجابة عنها بلا دليل عملي غير مقنع سلبًا أو إيجابًا، وإن كانت عمان أظهرت في محطات الاستدراك الأخيرة، أنها في طريقها بعد التجاوب مع «الضغط السعودي» لاستعادة «حميمية» افتقدها الجميع في مستوى التنسيق منذ شاركت عمان بقوة في قمة إسطنبول الإسلامية.
عندما يتعلق الأمر بتقدير أبو عودة وملحوظة النائب عطية حول ظهور سيناريو صناعة «فتنة» بين الرياض وعمّان، يهتم بها الإسرائيليون بين الحين والآخر يمكن القول إن مستوى الاتصال بين العاصمتين الآن أفضل من أي وقت مضى لكنه لم يعد بعد إلى منسوبه القديم.
أمام «القدس العربي» يُصر مسؤول أردني بارز على ما يلي: على صعيد العلاقات بين «دولتين» لا يوجد دليل على أزمة من أي نوع، وإن توفرت مظلة لاختلافات في وجهات النظر بالتقديرات سواء في ملف القدس أو حتى في ملفي لبنان واليمن.
لكن- يضيف المسؤول نفسه – الإشكال يبرز أحياناً مع شقيقنا السعودي بحالتين.. «شخصنة» مؤشرات العلاقة بالنسبة لبعضهم في الرياض والحساسية في تفهم المصالح الأردنية أحيانًا.
الحديث يتواتر هنا عن سلوكات غير مريحة لعمّان من «أشخاص» في المؤسسة السعودية، مسؤولين عن ملف العلاقة مع الأردن وليس مع المؤسسة نفسها خصوصًا، أن رمز التطبيع الأهم مع تل أبيب الجنرال أنور عشقي، كان أصلاً يعبر إلى غرب نهر الأردن من عمان طوال خمس سنوات من دون مضايقة. 
في الزاوية الثلاثية نفسها في معية إسرائيل يوافق عطية أمام «القدس العربي» على بعض الانطباعات حيث الوثوق من أن عمق العلاقات الاستراتيجية مع السعودية سياقٌ من الصعب تجاوزه، حتى في ظل القناعة بضرورة توفير أجوبة عن الكثير من الأسئلة المطروحة درءًا لأي شبهات.
وحيث في رأي عطية احتلال خبيث يحاول إعادة إنتاج المشهد، مستثمرًا في «تباين الأولويات» بين الأشقاء العرب.
عبارة الأولويات والاستراتيجيات المتباينة للدول العربية وردت في النص الشهير المنقول عن الملك عبدالله الثاني، عند تشخيص الوقت الراهن في حوار في منزل أحد المتقاعدين العسكريين.
قد يمنح ذلك بعض المحللين الضوء الكافي لاستنتاج يصادق عليه غالبية ساسة عمّان، يقول إن المظهر الأبرز للتباين بين الموقفين الأردني والسعودي يبرز حصريًا مع ملف القدس و»تكتيك المواجهة» بما في ذلك «حجب» المعطيات عن مضامين اللقاء الثاني، المهم بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس محمود عباس، بحضور رمزين من رموز السلطة الوطنية الفلسطينية مسؤولين عن الملف الأمني مع إسرائيل، حيث قضايا الأمن تحديدًا تثير الحساسية أكثر من غيرها.
صحيح أن العلاقات الأردنية مع السعودية دخلت في حالة «كمون» لأي خلافات ظاهرة، وبدت أكثر تفاعلًا وإيجابيةً مؤخرًا بعد زيارة الوزير عادل الجبير لعمّان وبعد «تخفيف» الموقف الأردني المتشدد بملف القدس.
لكن؛ في المقابل صحيح أن الاستنتاج المشار إليه لا يزال يثير شهوة التساؤل الصامت عند الأردنيين حصريًا وبصورة ستصبح مقلقة أكثر إذا ما كانت اقتراحات الإسرائيلي هيرتسوغ مثلًا مقدمة مبرمجة لأجندة خفيّة لم تظهر بعد يمكنها أن تطور لاحقًا آليات لدخول السعودية على الخط الأحمر الأردني وهو «الدور في رعاية ووصاية القدس». 
حتى اللحظة يستبعد الأردنيون ذلك، ولا يجدون أدلة مباشرة عليه، كما يقول المسؤولون في كل القنوات، وهم يتهمون أشخاصًا فقط بالمؤسسة السعودية بالتوتير والتأزيم.
لكن ذلك لا يعني أن النمو اللافت والمريب للاتصالات السرية بين أطراف في السعودية وأخرى في تل أبيب يمكنه أن يصل لمرحلة «مناكفة» الأردن بدوره الأساسي والشرعي في القدس، خصوصًا أن بعض دهاة السياسة من الخبراء الأردنيين يطالبون من خلف الكواليس دولتهم بتخفيف حضورها في ملف القدس، واستبدال «الوصاية» بالرعاية و»تمكين» أو توريط أطراف إسلامية أخرى من بينها السعودية بالمسؤولية عن القدس وأوقافها تخفيفًا للضغط عن بلادهم.
تلك آراء سابقة للأزمة الأخيرة في القدس، لكنها عادت للواجهة المغلقة والعميقة في الأردن، بعد»وعد ترامب»، الذي تراه فرصة «أردنية سياسية» لتخفيف الأحمال والأوزان.
والمستجد جدًا في هذا التأطير أن بعض تلك الرموز الأردنية المؤمنة بذلك، بدأت تناور وتبادر وتقترح في عمق «المطبخ السياسي» ودخلت على خط ما بعد أزمة القدس.
وثمة من يتصور من باب الالتقاط السياسي، أن التبدلات الأخيرة في «اللهجة الواقعية» الأردنية نتجت أصلًا عن»التنويع» الحاصل في المطبخ، ودخول اللوبي الداعي للتخفيف ولو قليلًا من «عبء القدس» من دون التراجع عن حمايتها على مظاهر الاشتباك السياسي.
العلاقات في المحصلة مع السعودية اليوم أفضل وأقل توترًا، واقتراحات هيرتسوغ تحاول إعادة إنتاج التأزيم، بعدما أصبحت لأول مرة إسرائيل «طرفاً حيوياً» يمكنه التأثير في بنية العلاقات والاتصالات داخل معسكر الاعتدال العربي.
في المحصله أيضاً غمزت الإدارة الأمريكية لعمّان بأن مساعداتها المالية «في الطريق» فتقرر تخفيف جرعة التصدي لإدارة ترامب.. دفعت السعودية المال للسلطة الوطنية الفلسطينية، وبقيت معها «على اتصال» وتواصل في الوقت ذاته تتجاهل «مساعدة الأردن ماليًا واستثماريًا.. وتلك قصة أخرى.

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

جميع الحقوق محفوظة.