‘‘العليا المشتركة الأردنية السودانية‘‘: توقيع 10 اتفاقيات وبروتوكول

11 آب 2017
198 مرات

وقع الأردن والسودان 10 اتفاقيات وبروتوكولا ومذكرة تفاهم، لتعزيز التعاون بينهما، في نطاق اجتماعات اللجنة العليا الأردنية السودانية المشتركة التي عقدت اعمال دورتها السابعة في الخرطوم امس، وترأسها رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي والفريق أول ركن بكري حسن صالح، النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء السوداني.
واكد الملقي في كلمة القاها خلال مباحثات حضرها وزراء ومسؤولين من الجانبين، ان انعقاد اللجنة المشتركة، يجسد عمق وتميز العلاقات الأخويّة بين البلدين الشقيقين، التي أرستْ دعائمها توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وأخيه الرئيس عمر حسن البشير، وحرصهما المشترك على الارتقاء بالعلاقات الأخويّة نحو مزيد من التعاون والتكامل في جميع المجالات.
ولفت إلى ان العلاقات الأردنية السودانية، انطلقت منذ استقلال السودان الشقيق، وهي علاقات أخويّة حميمية دافئة، يسودها التآزر وروح الأخوة والتضامن.
وتقدم الملقي من صالح والشعب السوداني بالتهنئة بتعيينه رئيسا لمجلس الوزراء القومي لحكومة السودان الحالية، والتي كانت احدى نتائج مخرجات الحوار الوطني الذي اطلقه الرئيس البشير، لتحقيق السلام والتوافق على صيغة المشاركة في حكم وادارة السودان، بمشاركة الاحزاب السياسية والشخصيات القومية.
وقال "نحن نجتمع اليوم في الخرطوم كفريق واحد، هدفنا تحقيق مصالحنا المشتركة، وتنمية وتطوير العلاقات في جميع المجالات، لما فيه خير بلدينا الشقيقين؛ متطلّعين بكل جديّة إلى تطوير هذه العلاقات على جميع الصُعُد، بما يضمن مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة من أبناء شعبينا الشقيقين".
ولفت الملقي إلى ان أوضاع الأمة العربيّة "تحتِّم علينا أن نعمل بجدٍّ وتفانٍ، وأن نبذل أقصى الجهود للتغلُّب على المصاعب والتحدّيات، وضمان مستقبلٍ آمنٍ ومستقرٍ لأجيالنا المقبلة".
وأشار إلى ان هذا يتطلّب منّا أن نعزّز خطواتنا تجاه تحقيق التضامن العربي المشترك، والتكامل تجاه قضايانا العادلة، ومدّ جسور التعاون لخدمة مصالحنا المشتركة، والاستفادة من الميّزات النسبيّة التي يتمتّع بها وطننا العربي الزاخر بالثروات والخبرات والكفاءات.
وأكد ان هذه الأهداف كانت محوراً أساسيّاً في نقاشات القمّة العربيّة الـ28 التي انعقدت في الأردن في آذار (مارس) الماضي، وكان من بين أهمّ أهدافها، التأكيد على تفعيل أدوات العمل العربيّ المشترك، لتحقيق أعمق درجات التكامل بين الدول العربيّة الشقيقة، لمواجهة التحدّيات، وصنع المستقبل الأفضل.
وقال الملقي "إن القضيّة الفلسطينيّة، خصوصاً الأوضاع التي تعيشها مدينة القدس، والإجراءات الأحاديّة الاستفزازيّة غير المشروعة، والمخالفة لأحكام القانون الدولي، التي تفرضها إسرائيل بين الحين والآخر في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسيّ الشريف، هي محور اهتمامنا المشترك، بل هي القضيّة الجوهريّة التي يجب أن تتضافر جهودنا جميعاً من أجل إحقاق الحلّ العادل والشامل لها، وفق قرارات الشرعيّة الدوليّة وبموجب المبادرة العربيّة للسّلام؛ مع التأكيد على ان نجاحنا يتطلّب وحدة مواقفنا، ودعم الأشقّاء الفلسطينيين، من أجل الحفاظ على حقوقنا العادلة".
واكد "اننا في الأردنّ، ومن منطلق الوصاية والرعاية الهاشميّة على القدس والمقدّسات الإسلاميّة والمسيحيّة، فإنّنا ماضون في الدفاع عن القضيّة الفلسطينيّة، وعن القدس والمقدّسات، وسنستمرّ بجهودنا الدبلوماسيّة والقانونيّة، وعلى جميع الصُعُد، من أجل إحقاق العدالة في فلسطين".
واضاف الملقي سنواصل جهودنا لدعم الأشقّاء العرب، لتجاوز ما تمر به دول شقيقة من أزمات وتحدّيات، بالاضافة إلى استمرارنا بمحاربة آفة الإرهاب والتطرّف، وترسيخ الأمن والاستقرار، للوصول إلى مستقبل آمن يلبّي طموحات وتطلّعات شعوبنا.
ولفت إلى ان التحديات الاقتصادية الناجمة عن الظروف الجيوسياسية في المنطقة  العربية، أثرت على حجم المبادلات التجارية العربية البينية، ما يتطلب العمل بجهد مخلص لبناء علاقات تكامل وتعاون، وتطوير أوجه التعاون بين البلدين.
واكد الملقي ان جهودنا تطمح لأن تكون العلاقات بين بلدينا، أداة مهمّة لتفعيل العمل العربي المشترك، بما في ذلك مساهمة البلدين بتطبيق اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، والتي نتطلع عبرها لمزيد من العمل المشترك نحو تذليل العوائق أمام التجارة العربية، وتطوير آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري.
كما اكد اهمية التطبيق الكامل لاتفاقية منطقة التجارة الحرة الثنائية، للوصول إلى الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية، والرسوم والضرائب الأخرى ذات الأثر المماثل، لتكون رديفاً مسانداً لاتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى، والمساهمة برفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، والذي ما يزال دون الطموح، اذ وصل في العام 2015 إلى 142 مليون دولار، وانخفض إلى 100 مليون دولار العام الماضي، أي بنسبة انخفاض  29 %.
واعرب الملقي عن ثقته التامة بإمكانيّة زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى مستويات تتناسب مع الإمكانيات الكبيرة المتوافرة لديهما، وعلى أسس المساواة في المعاملة التجارية.
كما اكد أهمية تسهيل وتيسير النقل بين البلدين، لما لذلك من دور في تعزيز حركة البضائع، وزيادة المبادلات التجارية وأن يرفع القطاع الخاص حجم التبادل التجاري بين البلدين، خصوصاً وأنّ أوجه التعاون بينهما متعددة، وتحت مظلة اللجنة المشتركة "لذا يتوجّب علينا إزالة أيّ صعوبات أو معوقات أمام التبادل التجاري عبر تسهيل إجراءات الاستيراد وتسجيل المنتجات الدوائية، ومنح التسهيلات للجانب الأردني في الأراضي المخصصة له في السودان للاستثمار".
وأكد الملقي أن المستشفيات الأردنيّة مفتوحة أمام الأشقّاء السودانيين الذين يطلبون العلاج، "ونحن على أتمّ استعداد لتقديم جميع التسهيلات لخدمتهم"، مضيفا "إن علاقتنا الأخوية الثنائية تتطلب التعاون المشترك في المجال الاقتصادي والتجاري، فقد بادر الأردن للاستثمار في السودان الشقيق، بخاصة في المجال الزراعي، نظراً لأهمية ذلك في المساهمة بسدّ الفجوة الغذائية وتحقيق الأمن الغذائي العربي، وفي ذلك دعمٌ لمبادرة فخامة رئيس جمهورية السودان الخاصة بالاستثمار الزراعي العربي التي رحبت بها القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية العام 2013، والتي رحب بها الأردن، وعمل على دعم اعتماد آلية لتنفيذ وتفعيل هذه المبادرة في إطار المجلس الاقتصادي والاجتماعي".
من جهته، رحب صالح بزيارة الملقي، مؤكدا ان السودان يكن احتراما خاصا للأردن ملكا وحكومة وشعبا، وقال "الأردن في ذاكرة السودان وقلوبهم بلد عتيد وشعب مجيد، .. ودولة يكفيها شرفا ما تحمله من اسم ينتمي إلى عترة الفخار وشرف النبوة".
واكد صالح اهمية ان تكون العلاقة بين البلدين، انموذجا في التنسيق والتعاون والتكامل، يستوعب ما تنطوي عليه الارض في البلدين من موارد وامكانات، معربا عن سعادته بان يكون اجتماع اللجنة المشتركة الحالي في ظل التشكيل الوزاري الجديد لحكومة الوفاق الوطني في السودان.
كما اكد ان الأردن والسودان يسعيان للتكامل بينهما، لما يتسم به الاقتصادان من ميزات تفضيلية نسبية، تمثل حاجة كل منهما للأخر "فالسودان بامكانات ارضه الزراعية الشاسعة، وثرواته المائية والنفطية والمعدنية والسياحية، يشكل نقطة تلاق مع الأردن بموقعه الدبلوماسي المتقدم، وبموارده العلمية المتفوقة وبامكاناته السياحية والثقافية والطبية المتفردة".
وقال ان الأردن فوق ما تجسده من روابط تاريخية بقيت في الذهنية السودانية اكثر البلدان التصاقا بالقضية الفلسطينية.. ارتباطا تاريخيا بادارة شؤون الحرم القدسي الشريف الذي يؤسفنا ما يتعرض له من ظلم واعتساف، بما يملي علينا ان نضم صوتنا إلى اصوات الشرفاء المطالبة بتحريره من قبضة الظلم، ليبقى منارة في التواصل الحضاري.
وفي ختام اجتماعات اللجنة المشتركة، وقع البلدان 10 اتفاقيات وبروتوكولا ومذكرة تفاهم لتعزيز التعاون بينهما، إذ وقع على اتفافية تفعيل اعمال المجلس المشترك بين اتحاد اصحاب العمل السوداني وجمعية رجال الاعمال الأردنيين وغرفتي الصناعة والتجارة.
كما وقعا على البرنامج التنفيذي للتعاون في مجال التنمية الاجتماعية للاعوام 2017-2020، وكذلك التوقيع على البرنامج التنفيذي للتعاون في مجال التدريب المهني للاعوام 2017 – 2020.
ووقع الجانبان مذكرات تفاهم في مجالات: المدن الصناعية بين شركتي المدن الصناعية الأردنية والمدن الصناعية السودانية، وفي مجال التخطيط الاستراتيجي بين حكومتي البلدين وفي مجال الثروة المعدنية بين حكومتي البلدين.
ووقعا البرنامج التنفيذي للتعاون في مجال الشباب بين حكومتي البلدين للاعوام 2017- 2020 ومذكرة تفاهم للتعاون في مجالات الكهرباء والطاقة المتجددة وبرامج كفاءة الطاقة، وكذلك البرنامج التنفيذي للتعاون في مجال التربية والتعليم بين حكومتي البلدين للاعوام 2017-2019, والبرنامج التنفيذي للتعاون في المجال الثقافي للاعوام 2017-2019.
ووقعا الملقي وصالح على محضر اجتماعات الدورة السابعة للجنة المشتركة.
واكد الملقي في مؤتمر صحفي مشترك مع صالح، ان الجانب الأردني سعيد بمستوى التعاون والمباحثات الجدية التي جرت بين الجانبين، لافتا إلى ان هناك اتفاقيات جديدة تم التوافق والتوقيع عليها، وهناك قضايا توبعت.
وأعرب عن الرضا لما تم التوصل اليه، مؤكدا انه اتفق مع صالح ان يكون هناك مراجعة نصف سنوية، تراجع ما اتفق عليه وما نفذ للبناء عليه ومراجعة المعيقات للعمل على ازالتها سويا.
واكد الملقي اننا في هذا الوقت بالذات، اشد ما نكون حاجة للاستفادة من الميزات النسبية التي يوفرها الاقتصادان الأردني والسوداني، وان يكون هناك تكامل واضح وتطبيق للاتفاقيات السابقة، وما اتفق عليه في اجتماعات الجامعة العربية فيما يتعلق بالتبادل التجاري العربي، وزيادة الاستثمار بين الدول العربية، بخاصة الاستثمار بين البلدين.
وردا على سؤال؛ اكد الملقي ان التنسيق السياسي مستمر بين البلدين وفي كافة المحافل الدولية، أكان ذلك على المستوى الثنائي في عواصم القرار او عبر مجالس السفراء العرب، سواء في الامم المتحدة او المنظمات الدولية الاخرى.
وقال الملقي ان "ما يسر ذلك، هو التوافق الذي تم في قمة عمان واطرت القضايا العربية الرئيسة، ووضعت توجها واضحا فيما يتعلق بالمطالب والقضايا العربية، بخاصة القضية الفلسطينية وضرورة انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967.
وبشان التسهيلات المقدمة للسودانيين القادمين للأردن، اشار الملقي إلى انه كان هناك شكاوى العام الماضي، من تأخر صدور الفيز للإخوة السودانيين، مؤكدا ان الحكومة وبتوجيهات من جلالة الملك وضعت تسهيلات كبيرة للاخوة السودانيين للانتقال من السودان إلى الأردن.
وبشان النقل بين البلدين، اكد الملقي ان النقل سيكون الاساس في تسهيل انتقال المواطنين بين البلدين، لافتا إلى ان السودان يتمتع بموقع فريد، كمدخل للقارة الافريقية، وعلى القطاع الخاص في البلدين الاستفادة  من الخط البحري المزمع انشاؤه بين موانئ البلدين.
واضاف ان العقبة، مدخل على المشرق العربي، وبالتالي فالصادرات السودانية ستدخل بسهولة ويسر للمشرق العربي، مؤكدا اننا نتحدث عن شراكة حقيقية لا آنية، وبداية لمرحلة طويلة ودائمة بين البلدين.
من جهته، اعرب صالح عن الرضا لمخرجات واعمال هذه الدورة من اللجنة المشتركة، مؤكدا الاتفاق على أليات لمتابعة ما اتفق عليه بين البلدين، مبينا ان الحكومة السودانية مهتمة بتحسين التشريعات الكفيلة بجذب الاستثمارات، لافتا إلى ان هناك نموذج استثمار أردني زراعي في السودان، عبر مشروع البشائر، وسيحظى الأردن والمستثمرين بالرعاية والتسهيلات.
واكد ان الاستثمارات الأردنية في السودان ناجحة، مؤكدا على المسؤولية المشتركة لرجال الاعمال والقطاع الخاص في البلدين، سيما وان الاقتصاد اصبح مفتوحا والدور الاكبر على القطاع الخاص في تنشيط حركة التبادل التجاري، ونحن مستعدون لتذليل أي عقبات.
وبشأن النقل بين البلدين، اكد انه مدخل اساس لنقل الصادرات والواردات واستيراد البضائع، مؤكدا ان قطاع النقل محرك للتبادل التجاري بين البلدين، وله دور مهم بنفيذ معظم الاتفاقيات التي توصل لها الجانبان.
وأقام نائب رئيس الجمهورية/ رئيس مجلس الوزراء السوداني مأدبة غداء تكريما لرئيس الوزراء وأعضاء الوفد المرافق.
وكان الملقي أمس، وصل للعاصمة السودانية الخرطوم في زيارة رسمية تستمر يوما واحدا، يترأس خلالها مع صالح اجتماعات اللجنة المشتركة، وجرى لدى وصوله مطار الخرطوم الدولي استقبال رسمي، كان في مقدمته صالح ووزراء ومسؤولون، والسفيران الأردني في الخرطوم، والسوداني في عمان.

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع

جميع الحقوق محفوظة.

آخر الأخبار